التفسير الوجيز ـ تفسير سورة الأنعام
الدرس ( 49)
من الأية ( 37 ) حتى الآية ( 53 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد…
فكنا قد توقفنا عند تفسير قول الله تعإلى:
{وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37)}
{وَقَالُوا} يعني الكفار {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ} يعني آية كالآيات التي نزلت على الأنبياء السابقين كناقة صالح، وما شابه ذلك، {وَقَالُوا} يعني كفار قريش {لَوْلَا نُزِّلَ} يعني هلا {نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ} يا محمد {قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً} كما تريدون {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} لا يعلمون أن هذه الآية لو نزلت، فخالفوا حل بهم العذاب كما حل بالأمم السابقة، فمن رحمة الله بكفار قريش أنه لم ينزل آية، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}.
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)}
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} من باب التأكيد {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} يعني ما من صنف من أصناف الدواب، ولا صنف من أصناف الطيور إلا جماعة مثلكم في الخلق والتدبير، لهم شأنهم، وما قدر الله لهم، {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ما فرطنا في اللوح المحفوظ من أي شيء، كل شيء قد كتب في اللوح المحفوظ، {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} يعني تلك الأمم من الدواب والطيور تحشر يوم القيامة، فيقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)}
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} التي أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم {صُمٌّ} عن سماع الحق {وَبُكْمٌ} يعني في النطق بالحق {صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ} في ظلمات الكفر، والشك، والشرك {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ} بحكمته عز وجل وبعدله، {وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} تفضلا منه عز وجل.
{قُلْ} يا محمد لهم {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ} وأتى بالكاف للتأكيد {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} في هذه الدنيا، {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} بأن يكشف عنكم هذا {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} تدعونه وحده {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} إن شاء الله عز وجل يكشف عنكم {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} في تلك الحال تنسون أصنامكم {وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ}.
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)}
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ} يعني الأمم السابقة {فَأَخَذْنَاهُمْ} يعني لما كذبوا الرسل السابقين {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} البؤس وشدة الفقر {وَالضَّرَّاءِ} المرض {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} لعلهم يرجعون إلى الله، لكن مع ذلك ما رجعوا إلى الله، {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ} يعني هلا {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا} يعني لو أنهم لما أتى هذا البأس تضرعوا لكان خيرا لهم، {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} يعني تركوا ما ذكروا به من الرجوع إلى الله عز وجل في كتبهم، {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} بدل البأساء والضراء {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} من متع الدنيا {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} {أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} يعني فجأة {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيسون.
{فَقُطِعَ} أي أهلك {فَقُطِعَ دَابِرُ} يعني آخر هؤلاء، وإذا قطع آخرهم قطع أولهم، {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} هنا حمد لله إذ أوقع عذابه بهؤلاء {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)}
{قُلْ} يا محمد لهؤلاء {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} يعني أخبروني {إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ} الحواس {وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} يأتيكم بقلوب، وبأسماع، وبأبصار {انْظُرْ} نظر اعتبار {كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات} ننوع الآيات من وعيد وترهيب وتذكير {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيات ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يعني يعرضون.
{قُلْ} يا محمد لهؤلاء {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} يعني فجأة، أو علانية {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} يعني ما يهلك إلا القوم الظالمون {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}.
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49)}
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ} بالجنة لمن أطاع الله {وَمُنْذِرِينَ} مخوفين من خالف شرع الله بالعذاب، {وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ} في عمله {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} في الدنيا وفي الآخرة.
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} أي يصيبهم العذاب {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} أي يكفرون، الفسق الكفر، {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.
{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50)}
{قُلْ} يا محمد لهؤلاء {لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ} إذ تطلبون ما تريدون، {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ} يعني ما أتبع {إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ} هل الأعمى والبصير سواء؟ الجواب: لا، بما أن الأعمى والبصير لا يستويان أيضا الكافر الذي هو أعمى، والمؤمن الذي هو بصير لا يستويان، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ}.
{وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51)}
{وَأَنْذِرْ بِهِ} يعني أنذر بهذا القرآن {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ} وهم أهل الإيمان، ولو كان لديهم ذنوب، {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ} يتولى أمورهم {وَلَا شَفِيعٌ} يعني يشفع لهم إلا بإذنه عز وجل، {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} أنذرهم بالقرآن من أجل أن يتقوا {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} {لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}.
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53)}
{وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ} لأن كفار قريش قالوا: اطرد هؤلاء الفقراء حتى نؤمن بك، {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ} يعني أول النهار{وَالْعَشِيِّ} يعني آخر النهار {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} يريدون وجه الله عز وجل، وفي هذا إثبات صفة الوجه لله عز وجل بما يليق بجلاله وعظمته، {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ} لا تتحمل ذنوبهم، ولا يتحملون تبعاتك، {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ} يعني إن طردتهم، وهو لم يفعل صلى الله عليه وآله وسلم.
{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} فتنة الغني بالفقير والفقير بالغني، لماذا هذا غني، ولماذا هذا الفقير قد آمن؟ {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا} يعني الكفار {أَهَؤُلَاءِ} يعني الضعفاء {مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} يعني الهداية، فرد الله عليهم {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} هو أعلم بالشاكرين أمثال هؤلاء الضعفاء.
نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.