تفسير سورة الأنعام ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 70 ) حتى الآية (83 ) الدرس (51)

تفسير سورة الأنعام ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 70 ) حتى الآية (83 ) الدرس (51)

مشاهدات:

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة الأنعام

الدرس ( 51 )

من الأية ( 70 ) حتى الآية ( 83 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد…

فكنا قد توقفنا عند تفسير قول الله تعإلى:

{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)}

{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا} {وَذَرِ} يعني اترك من باب التهديد لهؤلاء، {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ} أي بالقرآن {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ} يعني تحبس نفس {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} أي بسبب كسبها {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ} يتولى أمرها، ويأتي إليها بالخير {وَلَا شَفِيعٌ} يعني يشفع لها إلا بإذنه عز وجل {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} يعني لو تقدم كل فداء؛ لتفتدي من عذاب الله ما نجيت، {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ} {عَدْلٍ} يعني فداء {لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} وإنما تعاقب بذنوبها {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا} يعني حبسوا وعذبوا {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} أي بسبب كسبهم {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ} {مِنْ حَمِيمٍ} يعني من ماء قد اشتد غليانه، {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ} أي مؤلم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بسبب كفرهم.

{قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72)}

 {قُلْ} يا محمد لهؤلاء {أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا} لو عبدناه {مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا} يعني لو تركنا عبادته، فلا يملك النفع ولا الضر، {قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا} يعني نرد {بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ} حال من ارتد {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} حال من ارتد، وحال المشرك {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} يعني إنسان في صحراء {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} يعني أغوته الشياطين {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ} يعني أنه متردد {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى} يعني تعال الى الطريق، هنا الطريق طريق النجاة {لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ} {قُلْ} يا محمد لهؤلاء {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} وما عداه فضلال {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ} لنخلص لله عز وجل {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} يعني وأمرنا بأن نقيم الصلاة {وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تجمعون يوم القيامة.

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)}

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} ما خلقهما باطلا {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} ما خلقهما إلا بالحق؛ ليتأمل فيها الإنسان من أن خالق السموات والأرض هو الذي يستحق العبودية، {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ} يعني ما يقوله عز وجل للشيء كن فيكون، ومن ذلك يوم القيامة {وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ} الذي لا يتخلف {قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ} ينفخ الملك في الصور؛ لقيام الناس لرب العالمين، {وَلَهُ الْمُلْكُ} كما قال تعالى {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} {وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ} أي ما غاب عن الخلق {وَالشَّهَادَةِ} يعني ما شهدوه وعلموه {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ} الذي يضع الأمور في مواضيعها المناسبة {الْخَبِيرُ} الذي يعلم دقائق وخبايا وخفايا الأمور.

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) }

 {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ} اسم أبيه آزر على الصحيح، وكان مشركا، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آَزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آَلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} في ضلال واضح، {وَكَذَلِكَ نُرِي} يعني كما أرينا إبراهيم ضلال قومه، وضلال أبيه نريه الآيات {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يعني ملك السماوات والأرض {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ} يعني أتى الليل عليه وستره، {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} هذه مناظرة بينه وبين قومه من باب التنزل، وليس إبراهيم شاكا في هذه الأمور، لا، من باب التنزل معهم؛ حتى يقنعهم، وإلا فقد مدحه الله باليقين؛ لأن الآية التي قبلها، {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} وقال تعالى {وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ} يعني وهو في حال الصغر، فهنا ليس شكا من إبراهيم، {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي} من باب التنزل مع قومه، {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ} يعني غاب {قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ} يعني الذين يغيبون، فالله لا يغيب.

 {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا} يعني طالعا {قَالَ} يعني لقومه {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ} يعني غاب {قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} يوري بهم من أنهم، من أنهم ضالون.

 {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً} يعني ظاهرة {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ} الشمس أكبر من القمر {فَلَمَّا أَفَلَتْ} يعني غابت {قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ} وهذا يدل على أنه ليس بشاك، فصدع لهم بالحق بعدما أقام عليهم الأدلة {فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}.

 {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} هذا الاخلاص لله عز وجل بالعبادة والدعاء {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} يعني أبدعهما وأنشأهما على غير مثال سابق، والذي يفطر هو الذي يستحق العبادة، {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27)} فقال هنا {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} كحالكم.

 {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ} يعني خاصموه {قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ} في وجود الله، وفي توحيد الله {قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} هداني ربي، {وَلَا أَخَافُ} كأنهم خوفوه بآلهتهم من أنها تصيبه بسوء {وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا} إن شاء يوقع بي شيئا فسيقع، {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} فلا يخفى عليه شيء {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} ولم يقل أفلا تتفكرون؛ لأن التفكر يحتاج الى إمعان نظر، أما التذكر فالأمور واضحة أمامكم بعد هذه المناظرة {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ}.

 {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} من هذه الآلهة {وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} يعني حجة؛ لأنه لا يمكن أن يقيم الإنسان لا يمكن أن يقيم الإنسان حجة عقلية أو شرعية على أن هناك من يُعبَد من دون الله عز وجل، {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} يعني نحن أم أنتم أهل التوحيد أم أهل الشرك؟ الجواب واضح، أحق بالأمن هم أهل التوحيد، ولذلك ماذا قال بعدها؟ {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يعني لم يخلطوا {إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} {بِظُلْمٍ} يعني بشرك هنا الظلم الشرك، {وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} في الدنيا والآخرة {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} هداية في الدنيا وفي الآخرة.

 {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا} ما مضى {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} ومن رفعة الدرجات العلم؛ لأنه رفعه عز وجل، رفع إبراهيم بالعلم بتلك الحجة {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}.

 نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.