تفسير سورة الأنعام ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 125 ) حتى الآية (136 )الدرس(55)

تفسير سورة الأنعام ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 125 ) حتى الآية (136 )الدرس(55)

مشاهدات: 893

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة الأنعام

الدرس ( 55 )

من الأية ( 125 ) حتى الآية ( 136 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد…

فكنا قد توقفنا عند تفسير قول الله تعإلى:

{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127)}

{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ} يعني يوسع صدره فيكون مقبلا على الهداية، {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} فيكون متسعا {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا} يعني في ضيق {ضَيِّقًا حَرَجًا} وهو أشد الضيق {ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} أي حاله كحال من يريد أن يصعد إلى السماء، فهو يتكلف ذلك بمشقة، ولا يتمكن من ذلك كما قال تعالى {وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178)} {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ} وهو العذاب وتسليط الشيطان على الإنسان، وعدم التوفيق {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ}.

 {وَهَذَا صِرَاطُ} يعني طريق وهذا يا محمد {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا} لا اعوجاج فيه {وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا} أي بيَّنا {قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}.

 {لَهُمْ} من يتذكر {دَارُ السَّلَامِ} وهي الجنة؛ لأنها دار الله عز وجل وسلعة الله، ولأن من دخلها يسلم من الآفات ومن الهلكات ومن الأحزان {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} يتولى أمورهم {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} بسبب أعمالهم الصالحة تولاهم الله عز وجل، فوفقهم لطاعته، ثم إلى جنته {لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129)}

 {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} يحشر الخلق كلهم من جن وإنس {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ} {يَا مَعْشَرَ} يعني يا جماعة {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} بإغوائهم كما قال تعالى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6)} كانوا في الجاهلية إذا أتى الإنس إلى واد فإنهم يقولون نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، يلتجئون الى الجن؛ لحمايتهم، ولا يلتجئون الى الله عز وجل، وهذا كفر بالله عز وجل، فيقول {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} وذلك بما كانوا يتوهمونه من حمايتهم، وبما كنتم تحققون لهم من رغبات {قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ} الجن لم يجيبوا، لا جواب لديهم، لكن الإنس أجابوا لعل الله يرحمهم، {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} الجن صار لهم أتباع من الإنس، والإنس تحققت لهم رغباتهم عن طريق الجن، سبحان الله! وهذا يدل على أن الإنسان في ذاته إن لم يوفقه الله عز وجل يستمتع بكثرة الأتباع، ولو كان على ضلال، {اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا} يعني وصلنا {أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} يعني أنهينا الدنيا، ووصلنا إلى ما أجلت لنا في هذا اليوم يوم القيامة {وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} هم ظنوا أنهم بهذا سينجون، فجاءهم الرد {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ} هي مصيركم {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} يعني إلا ما شاء الله في وقت من أوقات عرصات يوم القيامة للحساب، أو {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} أي ممن شاء الله أن يخرجه من النار من عصاة الموحدين، فإنه يكون في ماذا؟ في الجنة، أو {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} يعني إن مكثكم وخلودكم في النار حاصل بمشيئة الله عز وجل، وما ظلمكم الله، {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} {حَكِيمٌ} يضع الأمور في مواضعها المناسبة لها، ومن ذلك آتاكم الشرع الحكيم المحكم، وهو عليم عز وجل بما فعلتم وبما قلتم {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}.

 {وَكَذَلِكَ} مثل ما جعلنا الإنس والجن أولياء تولى بعضهم بعضا كذلك ليحذر الظلمة، فالله عز وجل يولي بعضهم بعضا، ويعاون بعض الظلمة بعضهم بعضا {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} السبب {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} بسبب أعمالهم السيئة.

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132)}

{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ} {يَا مَعْشَرَ} يعني يا جماعة {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} {مِنْكُمْ} المقصود من مجموعكم، والمقصود من ذلك الرسل من الإنس، وليس في الجن رسل، إنما فيهم نُذُر {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ} يعني يحذرونكم {لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} هو يوم القيامة {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا} لكنها شهادة لا تنفع، {قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} يعني تزينت لهم الحياة الدنيا لما كانوا فيها، {وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} يريدون النجاة، لكن لا نجاة حتى مع هذه الشهادة، {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ}.

{ذَلِكَ} أي ما حكم به عز وجل على أولئك {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ} لأنه هو العدل عز وجل {وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} يعني لم يأتهم رسول، فقد أتاهم الرسول {ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}

{وَلِكُلٍّ} يعني من أهل الجنة، ومن أهل النار {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} كل على حسب عمله {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} ليس بغافل لكمال علمه وإحاطته عز وجل {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}.

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135)}

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} له الغنى المطلق الكامل التام {ذُو الرَّحْمَةِ} صفة من صفاته عز وجل تليق بجلاله وبعظمته {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} إن كفرتم {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ} يعني يأتي بخلف بعدكم، {وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ} كما أنشأكم من آباء سابقين {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ} ولذلك قال تعالى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آَخَرِينَ}.

 {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ} سيتحقق لا محالة، ومن ذلك ما سيكون في يوم القيامة {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ} أيها الكفرة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} فأنتم في قبضته {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآَتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}

{قُلْ} يا محمد لهؤلاء {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} يعني على حالتكم وتمكنكم كما تشاؤون، وهذا من باب التهديد {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ} {إِنِّي عَامِلٌ} بالخير بخلاف ما تعملون أنتم {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} العاقبه الطيبة ستعلمون لمن هي؟ لنا أو لكم {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}.

{وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136)}

 {وَجَعَلُوا} من ظلمهم وكفرهم {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} يعني مما خلق {مِمَّا ذَرَأَ} {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ} يعني الزرع {وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} يعني بهيمة الأنعام {نَصِيبًا} يعني حظا وقسما جعلوه لله، جعلوا لله نصيبا من الزروع ومن البهائم، قالوا هذه لله، وهذه قسمة ظالمة، ومع ظلمها فهي جائرة، {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} وجعلوا أيضا قسما لآلهتهم من الزروع والأنعام، {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} افتراء وكذبا {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} وهي الأصنام، ومن يقوم عليها من الخدم يعطون منها، {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ} مما جعلوه لهم من الزروع والأنعام {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ} يعني لا يأخذون منه شيئا فيضعونه في ما جعلوه افتراء على الله مما جعلوه نصيبا لله، إنما يقولون الله غني عن هذا، فيجعلون هذا لمن؟ للخدم الذين هم على أصنامهم {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ} مما جعلوه من الزروع والأنعام {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ} يعني أنهم يقولون إنما إذا أتانا ضيف نأخذ من نصيب الله، ونأخذ من نصيب الأصنام، وأيضا إذا رأوا الشاة الطيبة، أو الزرع الطيب جعلوه في نصيب آلهتهم، فقال الله عز وجل {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ} ذنب وقبح {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أي هذا الحكم الجائر ومع هذه القسمة الباطلة، فإنهم ظلموا فيها، ولم يعدلوا فيها فكانوا يأخذون من نصيب الله عز وجل، ويجعلونه في نصيب آلهتهم.

 ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد