صفات حوض النبي عليه الصلاة والسلام وسبيل الشرب منه

صفات حوض النبي عليه الصلاة والسلام وسبيل الشرب منه

مشاهدات: 906

 

بسم الله الر حمن الرحيم

صفات حوض النبي ﷺ

لفضيلة الشيخ/ زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حوض النبي ﷺ

معتقدُ أهلِ السنةِ والجماعة، وهذا مما يجبُ الإيمانُ به، أن للنبي ﷺ حوضا، هذا الحوض ترِدُه أمَّتُه، ولْتعلموا كما جاء عند الترمذي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا “

كلُّ نبيّ له حوض؛ ويتباهون كما أخبر النبي ﷺ:

 ” وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَةً ” .

وأحواض هؤلاء الأنبياء ملأى من الشراب.

عند مسلم: ” قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَتَعْرِفُنَا؟ قَال: نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا لَيسَتْ لأَحَدٍ غَيرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ ” سمة: يعني علامة.

ــــــــــــــــــــــ

 أما حوضُ النبيِّ ﷺ فله صفات جاء ذِكرُها في الأحاديث الصِّحاح،

 وهذا الحوض لعله كما أشار القرطبي رحمه الله: أنه أولُ شيءٍ يُلاقيه الناس مِن هذه الأمة حينما يخرجون من قبورهم؛ لأنهم يخرجون وهم عُطاش، فكان من المناسب أن يكونَ هذا الحوض مُقَدَّمًا لهم.

 وهذا الحوض العظيم أول مَن يَقدُم عليه هو النبي ﷺ، ولذلك يقول: ” أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الحَوْضِ “

 يعني: مُتَقَدِّمُكم على الحوض.

 وأول مَن يَرِد هذا الحوض هم فقراءُ المهاجرين، ” أَوَّلُ اَلنَّاسِ لَهُ وُرُودًا فُقَرَاءُ اَلْمُهَاجِرِينَ “

قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اَللَّهِ؟ قال عليه الصلاة والسلام: ” اَلشُّعْثُ رُؤُوسًا، اَلدُّنْسُ ثِيَابًا “

يعني: اشتغلوا بعبادة الله عز وجل من أن يلتفتوا إلى ملابسهم، أو لقلة ما في أيديهم من المال،

 ومع أنهم قليلو المال إلا أنهم أحرصُ الناس على اتّباعه ﷺ وعلى المسابقة في الخيرات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو قال قائل: ما صفاتُ هذا الحوض؟

وردت له صفات، من مجموع ما ورد في الأحاديث:

أن سَعة هذا الحوض ” كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ “

وفي رواية: ” كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمَّان ” في الأردن، انظروا إلى هذه المسافة العظيمة.

قال ” زَوَايَاهُ سَوَاءً ” من حيثُ المسافة؛ ” آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِن عددِ نُجُومِ السَّمَاءِ “

” وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الثَّلْجِ “؛ وفي رواية عند مسلم: ” مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ “

ريحه ” أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ “

” يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الجَنَّةِ ” يعني: هذا الحوض يَصُبُّ فيه ميزابان من الجنة، قال ﷺ:

 ” أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْآخَرُ مِنْ ورِق ” يعني: من فضة، ولعل هذين الميزابين من نهر الكوثر، كما جاءت بعضُ الروايات التي ذكرت صفات نهر الكوثر بمثل هذه الصفات.

 

 هذا الحوض يقول ﷺ:”  لَأَذُودَنَّ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا، كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الْإِبِلِ  “أخرجه مسلم

وقال: ” لتزدحمن هذه الأُمَّةُ عَلَى الحَوْضِ ازْدِحَامَ إِبِلٍ وَرَدَتْ لِخَمْسٍ ” رواه الطبراني وحسنه الألباني

يعني: أن الإبل إذا حُبست عن الماء أربعة أيام؛ ثم أورِدَت الماء في اليومِ الخامس؛ كيف يكونُ حالُها؟ تكونُ شديدة العطش، فتزدحم هذه الأمة

 إذن هذه الصفات العظيمة لهذا الحوض كيف يتأتّى للمسلم أن يصل إلى الشرب منه، لأنه ثبت في الحديث: ” مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا ” فكيف ينالُه العبد؟

ينالُه العبد بما جاء في هذه الأحاديث؛ التمسُّك بالدين، ولذا جاء في بعضِ أحاديث ذِكْرِ الحوض،

 ثبت عند مسلم: قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

 ” لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ رِجَالٌ مِمَّنْ صَاحَبَنِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتُهُمْ وَرُفِعُوا إِلَيَّ اخْتُلِجُوا دُونِي، فَلَأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ، أُصَيْحَابِي أُصَيْحَابِي. فَلَيُقَالَنَّ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ “. 

لو كانوا على ما أنت عليه لما مُنعوا من الشربّ!

إذن: التمسك بكتاب الله عز وجل؛ وبسنة النبي ﷺ؛ كفيلان بإذن الله تعالى إلى أن يَرِدَ المسلمُ هذا الحوض.

 ومن أعظم ما يتمسك به المسلم المحافظة على الصلاة، والصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام:

” لتُنتَقَضَنَّ عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، .. وآخرُها الصَّلاةُ “

جاء في بعض أحاديث هذا الحوض؛ كيف يعرف النبي ﷺ أمته:

” قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : ” نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ “.

( الغرة ) بياض في الجبين و (التحجِّيل) بياض في الأيدي والأقدام، من آثار الوضوء

إذن/ المحافظة على الوضوء يورث بالإنسان إلى أن يكون محافظا على الصلاة.

ــــــــــــــــــــــــــــ

لو قال قائل: ما هو أعظم سبب يجعل المسلم يبتعد عن دينه؟

أعظم سبب اتباع الهوى؛ اتباع الدنيا، ولذا في أحاديث الحوض ماذا قال ﷺ لما ذكر صفات الحوض؟

قال ﷺ كما ثبت عند الصحيحين: ” وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ”  أخاف عليكم من الدنيا أن تتنافسوا فيها فتُهلككم كما أهلكتهم!

 الله عز وجل والنبي عليه الصلاة والسلام لم يقولا: اتركوا الدنيا – لا – قال تعالى { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ {15} لا إشكال في ذلك، لكن ماذا ذكر في الحديث؟

 التنافس! التنافس! فلان عنده من المال كذا، أخي عنده من المال كذا، قريبي عنده من المال كذا، لا بد أن أكون نظيره أو أعظم منه! هذه هي المشكلة ( التنافس ) أما طلب الدنيا لا إشكال فيه، لكن التنافس هو المذموم، ولذلك مَن تنافس في الدنيا لن يشبع، لأن المنافسة الطيبة اللذيذة على القلب وعلى النفس المنافسة في الخيرات {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ }المطففين26

 فمن يتنافس في هذه الدنيا لن يشبع، والعبد إذا لم يقتنع، والقناعة تتفاوت بين الناس، ولكن بعض الناس ما عنده قناعة أبدا، ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: المال مثلُ الحمار إن لم تركبه ركبك، ومثل بيت الخلاء إن لم تقض فيه حاجتَك قضى فيك حاجتَه “!

 بعض الناس قد يكون عنده أموال وترى هِندامَه -ملابسه- فيه من الأوساخ والرائحة المُنتنة ما الله به عليم، إذاً المال قضى فيه حاجته؟ أو هو قضى حاجته في المال؟ المال قضى فيه حاجتَه.

 

الشاهد من هذا: أن دينَ الله عز وجل عظيم ، وأن هناك لذةً باقية، من هذه اللذات الحوض، كيف نصل إلى هذا الحوض؟ بالحرص على ديننا، ونسعى إلى الدنيا ولكن من غيرِ تنافس، ما رأيت متنافسين في دنيا مرتاحين أبدا، وأنتم شواهد على ذلك، نسأل الله عز وجل أن يوردنا حوض نبيه عليه الصلاة والسلام، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ” ا.هـ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ