تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 127 ) حتى الآية( 134 )الدرس(31)

تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 127 ) حتى الآية( 134 )الدرس(31)

مشاهدات: 727

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء

الدرس ( 31)

من الآية ( 127 ) حتى الآية ( 134 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)}

{وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} {وَيَسْتَفْتُونَكَ} يعني يسألونك {فِي النِّسَاءِ} يعني في أحكام النساء، ومنها التي مرت معنا في أول السورة، {قُلِ} يا محمد {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} في ما يتعلق بالنساء، {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} أي يُفتيكم أيضا، {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ} يعني في القرآن {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ} من المهر، {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} يعني أن تتزوجوهن، وذلك لأن الرجل كما مر معنا في أول السورة فإن خفتم {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} هذا الذي يُتلَى علينا في الكتاب {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} كانت اليتيمة إذا كانت عنده، وهو ولي لها، وهو ممن يحل له الزواج بها إن كانت جميلة تزوجها بأقل من مهر مثلها، وإن كانت غير جميلة تركها ولم يرغب فيها، فقال الله عز وجل {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ} يعني ويفتيكم في المستضعفين {مِنَ الْوِلْدَانِ} يعني من الصغار، وذلك لأنهم ما كانوا يورثون النساء، ولا يورثون الصغار كما قال تعالى في أول السورة {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ} فقال الله عز وجل هنا {وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا} يعني يفتيكم فيما يتعلق بالقيام بحقوق هؤلاء، {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى} اليتيم من مات أبوه قبل أن يبلغ، {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} يعني بالعدل، كما مر معنا في أول السورة {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} فقال الله عز وجل {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} الواجب عليكم أن تقوموا على هؤلاء اليتامى، وعلى أموالهم بالعدل كما أمر الله عز وجل، {وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ} أي خير سواء فيما يتعلق بهذه الأحكام، أو في غيرها، {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} قال {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا} يعني هو عليمٌ بأعمالكم وسيجازيكم على هذه الأعمال إن كانت قليلة أو كانت كثيرة {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا}.

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)}

{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا} يعني من زوجها { نُشُوزًا } يعني يترفع عن القيام بحقوقها {أَوْ إِعْرَاضًا} يعني يعرض عنها، ولا يرغب فيها، ولا يكثر من مجالستها، لأن الله عز وجل لما ذكر هذا الأمر فيما يتعلق بنشوز الرجال، في أوائل السورة: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} إذا نشزت المرأة هذا حكمها، طيب إذا نشز الرجل، فقال الله عز وجل {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} يعني لا إثم عليهما {أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} الصلح بين الرجل وبين المرأة إذا رأت أن زوجها لا يرغب فيها، وتخشى أن يطلقها فلها أن تقول له ليلتي أنت بريء منها، أو في حل منها، أو أنها تسقط من النفقة حتى تبقى معه، فقال عز وجل {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} خير من الفراق، والصلح طبعا خير في كل أحواله فيما يتعلق بما يكون من اختلاف بين الزوجين، وفي كل شيء {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ} {الشُّحَّ} يعني أعظم البخا، يعني النفوس أتى فيها الشُّح لم؟ لأن الرجل لا يرغب من هذه المرأة أن تأخذ من وقته، أو من ليلته، أو من ماله، وهي أيضا لا ترغب أن تكون ليلتها ساقطة عنها، فقال الله عز وجل {وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا} {تُحْسِنُوا} في جيمع أحوالكم فيما يتعلق بين الزوجين، {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} والخبير هو العالم ببواطن وخفايا الأمور، وسيجازيكم على ذلك {وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا}.

{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ} فيما يتعلق بالمحبة وبالقلب؛ لأن القلب ما يملكه إلا الله عز وجل، فكون الرجل مثلا يحب هذه المرأة على الزوجة الأخرى هذا فيما يتعلق بالقلب فلا يؤاخذ عليه الرجل، لكن الذي يؤاخذ عليه أن يفضل هذه على هذه في الحقوق من النفقة والسكنى وما شابه ذلك، لكن فيما يتعلق بالمحبة، فيما يتعلق بالجماع، فإن هذا لا يملكه الإنسان، فقال الله عز وجل {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}   لأنه ليس في ملككم، هذا يتعلق بالقلب، {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ}، يعني إلى إحداهن {فَتَذَرُوهَا} يعني الأخرى {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} لا ذات زوج، ولا هي مطلقة، {فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}. {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} يعني ما وجد سبيل إلى الصلح بين الزوجين، {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} فلا تحزن، ولا يحزن، {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} يعني من واسع فضله عز وجل، يغني هذا الرجل بامرأة أخرى، وهي تطلق وتذهب، ويغنيها الله عز وجل برجل آخر، {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} واسع العلم واسع المغفرة واسع العطاء واسع الرزق تشمل أشياء كثيرة {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا} وَهُوَ حَكِيم عز وجل إذ شرع هذه الشرائع  {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}.

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133)}

  {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} كل الأمور بيده عز وجل، وفي ملكه، {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا} يعني عهدنا، وأمرنا، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} الكتب السابقة {مِنْ قَبْلِكُمْ} {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ} يعني وأنتم {أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} هو الغني عنكم {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} فهو محمود على جميع أفعاله عز وجل وأقواله، {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}.

{وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} يتولى أمور خلقه عز وجل، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.

 {إِنْ يَشَأْ} عز وجل {يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ} يعني أفضل منكم، كما قال تعالى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}.

 {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآَخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ} يعني على هذا الأمر {قَدِيرًا} {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا}.

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)}

 {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا} فليعلم ماذا؟ من أن ثواب الدنيا والآخرة عند الله فليطلب ذلك من الله، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)}.