خطبة عشرة أحكام فقهية بأدلتها الشرعية عن ( الإمامة )

خطبة عشرة أحكام فقهية بأدلتها الشرعية عن ( الإمامة )

مشاهدات: 486

﴿بسم الله الرحمن الرحيـــــــم﴾

خطبة عشرة أحكام فقهية بأدلتها الشرعية عن (الإمامة)

لفضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

8-7-1440هـ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادِ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ] آل عمران -102[ 

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} ] النساء -1[

 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} ] الأحزاب -70-71[ 

أما بعد: فيا عباد الله نتحدثُ في هذا اليوم عن مسائلَ مختصرة بأدلتها الشرعية عن أحكامِ الإمامة

أولاً: النبيُّ ﷺ قال كما في صحيح مسلم: ” يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ “

الأقرأ على أظهر ما دلت عليه النصوص الشرعية هو: الأكثرُ حِفظاً؛ ولذلك في رواية البخاري قال ﷺ:

 ” وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا “

وعند أبي داود كما ثبت: ” قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَؤُمُّنَا؟ قَالَ: «أَكْثَرُكُمْ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ، أَوْ: أَخْذًا لِلْقُرْآنِ” والشكُّ من الراوي.

وهذا متى؟ فيما لو أن البعض اجتمع في مكان فليقدَّم الأقرأ،

 لكن بالنسبة إلى إمامة المسجد: فإن الإمام أحق من غيرِه ولوكان غيرُه أكثرَ حفظا، ولذلك النبي ﷺ قال كما في صحيح مسلم: ” لَا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدُ في بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ “

ولهذا لو كانت هناك مجموعة في الصحراء أو في مكانٍ ما أو ما شابه ذلك فَلْيُقَدَّم مَن هو أقرأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانياً: المرأةُ لها أن تؤمَّ النساء دون الرجال، وقد جاء عند أبي داود؛ وهذا الحديث حسن باعتبار ما يعضده: أنَّ أمَّ ورقة كانت تؤمُّ أهلَ دارِها.

وتقفُ استحباباً في وسط النساء إذا كانت إمامةً لهن

ولذا جاء في مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن عائشة رضي الله عنها وكذلك أم سلمة رضي الله عنها كانت الواحدة إذا أمَّت بالنساء وقفت في وسطهن؛ يعني: بينهن.

فلو اجتمعن نسوة وأردن أن يصلين جماعة فلتؤم امرأةٌ منهن هؤلاء النسوة؛ وتقف في الوسط استحباباً

ويشملُها حديث النبي ﷺ: ” يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ “؛ بمعنى: أنهن يقدمن من هي أكثرُ حفظا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثاً: البعضُ من الناس قد يأتي وإذا به يرى جماعة تصلي ويؤمُّها صبيٌّ مميُّزٌ لم يبلغ -يعني أنه صغير- لكنه فوق سن السابعة فيتحرج من ذلك، لكن الصحيح الذي دلَّ عليه الدليل أن إمامته تصح، ولذلك عمرو بن سَلِمَة عند البخاري كان يؤمَّ قومه وهو ابنُ سبعِ سنين؛ لِمَ؟ لأنه كان أكثرَهم جمْعاً للقرآن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعاً: قد يأتي الإنسان وإذا بجماعة تصلي؛ وإذا بمن يصلي بهم من به فِسقٌ ظاهر مِن إسبالِ ثوبٍ أو حَلْقِ لِحية او ما شابه ذلك، أو يعرف أنه مدخن ويعرف حالَه؛ فيتحرَّج مِن الصلاة خَلْفَه

على كل حال: إذا اجتمعت جماعة فلْيُقَدَّم الأقرأ والأتقى؛ لكن لو أنه صلَّى وأتى شخصٌ آخَر وصلَّى معه واجتمع جماعة: فصلاته على الصحيح صحيحة ولا إشكال في ذلك، ومما يدل على ذلك ما جاء في صحيح البخاري قولُه ﷺ: ” يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ.”

وفي روايةِ الإمامِ أحمد: ” يُصَلُّونَ بِكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا، فَلَكُمْ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا، فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ “

 فابنُ عمر رضي الله عنه كان يصلي خلْفَ الحجَّاج بن يوسف الثقفي الذي هو القَتَّال السَّفَّاك، وابن مسعود رضي الله عنه كان يصلي خَلْفَ الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيط كان يشرب الخمر.

الشاهد/ نتحدث عن ماذا؟ عن صحة الصلاة، فالصلاةُ صحيحة؛

 وما ورد من حديث من إن صلاةَ المُسبِل لا تصح فإن هذا الحديثَ ضعيف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خامساً: إذا كان هناك جماعة من ثلاثة فإن السنة أن يتقدم الإمام وأن يرجع الاثنان خلفه؛ وهذا هو المشهور

والذي يليه في الأفضلية وهذا يغفل عنه بعضٌ مِن الناس؛ بل قد يُنكر! الذي يليه في الأفضلية:

لو أن الإمام صلَّى وعن يمينه شخص وعن يساره شخصٌ آخر -يعني هو في الوسط- بعضهم ينكر على من جَلَس على اليسار وهذا خطأ، لا تنكر؛ لأنه كما جاء في صحيح مسلم أول الصلاة في أول الأمر: كان الرجل يقف عن يمينه وعن يساره؛ يعني: إذا كان إماماً يقف عن يمينه وعن يساره؛ وهذا في أول الأمر ثم نُسخ بعد ذلك، لكن مثل هذا لا يؤثر في الصلاة، ولذلك بعضُهم يظن أن الأفضل بل يرى أن المتعين أن يكونوا عن يمينه مع خلوِّ يساره! وهذا خطأ.

ولذلك الأفضل أن يتقدم الإمام وهم في الخلف

يلي ذلك أن يكون شخص عن يمينه وعن يساره

يلي ذلك أن يكون الجميعُ عن يمينه

متى لا يصلي في جهةِ اليسار؟

إذا كانت جهة اليمين خالية لا يوجد فيها أحد فلا تصلِّ عن يساره، لكن إذا وُجِدَ أحدٌ عن يمينه فصليتَ عن يساره فلا إشكال، وهذا قد يحدث في مكان قد يكونُ ضيقا وإذا بالمكان مزدحم؛ وإنما هنا من جهة اليمين بعض المكان، جهة اليسار فيها مكان ومع ذلك يتركون ذلك وهذا خطأ، فليُتنبه لمثل هذا الأمر.

لكن إذا خلا اليمين وجلس في اليسار: جاء في الصحيحين أن ابن عباس رضي الله عنهما لمَّا قام النبي ﷺ يصلي الليل أتى فصلَّى عن يساره فأخذه النبي ﷺ فأقامه عن يمينه “عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَال: «قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي – أَوْ بِعَضُدِي – حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ “

ومع ذلك لو خلا اليمين وجلس إنسان على اليسار فجمهور أهل العلم يرون أنه فعل خلاف الأولى، ويرون أنه لو صلَّى فصلاتُه صحيحة؛ لِمَ؟ قالوا: لأن النبي ﷺ لمَّا كبَّرَ ابنُ عباس؛ كَبَّر في أولِ صلاتِه عن يساره؛ ثم أقامه عن يمينه؛ وهذا صلاة الليل- فلو كانت صلاته باطلة لقال له استأنف الصلاة وكبر من جديد، ويقولون: ما ثبت في النفل يثبت في الفرض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سادساً: من صلَّى خلف الإمام قد يكون هناك اثنان؛ واحد في المقدمة والآخَر يرجع؛ وهذا خطأ،

 أو أنه صلَّى الإنسان منفرداً خلف الصف: فقد جاء في السنن وهذا ثابت من مجموع الطرق: من أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي خلف الصف فأمره أن يُعيدً صلاته؛ فلا تصلِّ خلفَ شخصٍ إذا كنتما اثنين؛ ولا خلف الصف إذا كانت هناك صفوف فلا تصلِّ خلف الصف؛

ومن ثَم فإن الإنسان يحرصُ على ذلك فيترك هذا الأمر؛ وهذا يشمل حتى النساء

طبعاً النساء إذا كُنَّ مع الرجال تصلي في الخلف ولو كانت واحدة،

 لكن لو أن مع هذه المرأة صف من النساء؛ فإذا بالنساء يصلين وإذا بامرأة تنفرد! الحكم يشملها، وهذا قد يحدث في صلاة التراويح أو في غيرها؛ قد تكون في صلاة فرض أيضاً

ولذا لو أن النساء صلت بهن امرأة فانفردت واحدة فإن هذا الحكم يشملُها.

متى تنفرد المرأة؟ إذا كانت وحدها مع الرجال.

ــــــــــــــــــــــــ

إذا لم يجد مكاناً هل يصلي وحده؟ أو أنه ينتظر حتى يأتيَ من يقف معه؟

خلاف بين أهل العلم؛ والأمر في ذلك واسع من شاء أن ينتظر فلينتظر؛ ومن شاء أن يصلي لأنه فعل ما في وسعه، لم يجد فرجة؛ لم يجد مكاناً؛ فبعض أهل العلم يقولون: وقوفُه لوحده عذر؛ كما أن المرأة تقف وحدها خلف الرجال للعذر الشرعي؛ كذلك هذا عنده عذرٌ حسيّ فلا حرج في ذلك عند من يقول بهذا القول؛ فالأمر في هذا واسع؛ فيما يتعلق هل ينتظر أن يأتي أحد أو أن يصلي؛ لكن بشرط ماذا؟

أنه يبذل وسعه في البحث عن فرجة في الصف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سابعاً/ الصلاة قُدَّام الإمام:

جملة من أهل العلم يرون أن الصلاة لا تصح، وبعضُهم يرى أنها تصح مطلقاً، لكن القولَ الأوسط:

 قد يوجد ما يُجَوِّز أن يصليَ الإنسان أمام الإمام؛ لأن الأصل أن الإمام يكون في المقدمة حتى يؤتمَّ به لحديث النبي ﷺ في الصحيحين ” إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ “؛ فلماذا تتقدم عليه؟!

لكن لو وُجدت حاجة وهذا قد يحدث، مثلاً: في مصلى العيد قد يحدث من أنه لا مكان في الخلف بتاتاً؛ ولا من جهة اليمين ولا اليسار؛ لكن هناك في المقدمة؛ فهنا نص شيخ الإسلام رحمه الله وسبقه في ذلك أئمة من أنه حال العذر: فلا إشكال في ذلك وتكونُ الصلاةُ صحيحة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثامناً: النبيُّ ﷺ قال كما في صحيح مسلم: ” خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا “

ما معنى الشر هنا؟

قال النووي رحمه الله: يعني من أنها أقل ثوابا؛ وهي أبعد عما هو مطلوبٌ شرعا، فهذا هو معنى الشر في هذا الحديث، ومن ثَم: فإن النساء يكُنّ في الخلف إذا كنَّ يصلين مع الرجال بدون حاجز، لكن مع الحاجز الذي يكون في هذه المساجد فيه مكان مخصص للنساء؛ فالذي يظهر من معنى الحديث:

 من أن النساء إذا كنَّ في مكانٍ مستقلّ يصلين مع الرجال فإن خيرَ صفوف النساء الأُوَل، لكن معنى الحديث لمَّا لم يكن هناك حاجز وهذا الذي هو في عصر النبي ﷺ كنَّ يصلين مع الرجال فليكنَّ في الخلف، من ثمَ لماذا قال ﷺ: ” خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا “؟

للبُعد عن الرجال، لكن لمَّا يكنَّ في مكانٍ مستقل هنا لا قُرب لهنَّ من الرجال.

ومن هنا تأتي مسألة وهي -وهذا قد يحدث- بأن تصلي في الحرم وإذا بالرجال أمامَهم نسوة أوصف من النساء فالصحيح أن الصلاة صحيحة ولا تؤثر في ذلك، هنَّ أخطأن؛ لكن بالنسبة إلى صلاة الرجال الصلاة صحيحة؛ وهنَّ صلاتهم صحيحة؛ فدل هذا على أن قوله ﷺ: ” خَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا “

أن هذا ينافي ما أراده الشرع، ما الذي أراده الشرع؟ أن النساء يكنَّ بعيدات عن الرجال.

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه وتوبوا إليه إنه التوابٌ الرحيم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين؛ أما بعد، فيا عباد الله

تاسعاً: النبيُّ ﷺ كما في صحيح البخاري كان بعد أن يُسلِم يجلس أحياناً ويتأخر وهو مستقبل القبلة؛ لأن السنة أن الإمام إذا قال ” أستغفرُ الله ” ثلاثاً “اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”

أنه ينصرف بوجهه إلى الناس، لكن قد يتأخر؛ فإن تأخر لعذرٍ أو لأمرٍ فلا يُنكَر عليه؛ وهذا يدلُّ عليه هذا الحديث وهو: ” أن النبي ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا “

قال ابنُ شِهابٍ الزهري: ” فنُرى ” يعني: نظن أن هذا ” لِكَيْ يَنْفُذَ مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ القَوْمِ ” أي: من أجل أن ينصرف النساء قبل أن يدركهنَّ الرجال.

ولذلك عند أبي داود: ” كَانُوا يَرَوْنَ ” بصيغة الجمع ” أَنَّ ذَلِكَ كَيْمَا يَنْفُذُ النِّسَاءُ قَبْلَ الرِّجَالِ “

 وفي رواية: ” لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالِ “

وعند البخاري في تبويبه: باب صلاة النساء خلف الرجال؛ في إحدى النسخ وهو حديث أم سلمة: ” قالت ” لذلك قال القسطلاني: مما تفترق هذه الرواية عن الروايات الأخرى – وذكر طُرقه- قال إنها أتت بتاء التأنيث.

 المهم سواءً كان هذا القول من أم سلمة أو من الزُّهريّ؛ فإن ذلك من أجل ماذا؟ من أجل أن يعطي النساء فرصة أن يذهبنَّ بحيث لا يجتمع الرجالُ مع النساء بالطريق؛ وهذا يدل على ماذا؟

يدل على حرصِ الإسلام على أن تكونَ النساء بعيدات عن الرجال؛ وهذا دليل من عشرات الأدلة في تحريمِ اختلاط النساء بالرجال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عاشراً: تنبيه على خطأ عند بعض المسبوقين

البعضُ من الناس لمَّا يصلي مع الإمام وقد فاتته ركعة أو ركعتان أو أكثر؛ قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية يقوم! وهذا خطأ، -وهنا تطبيق عملي من الشيخ في المقطع المرئي-

يعني: بعض الناس لمَّا يسلم (السلام عليكم ورحمة الله) يقوم ويأتي بما فاته من ركعات؛ وهذا خطأ!

 لا تقم إلا بعد أن يُنهي الإمام التسليمة الثانية (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) قم.

من فعله عن جهل فلا جناح عليه فيما مضى؛ لكن من فعله متعمدا، بعد أن تعلم؛ فإن من تعمد أن يقوم قبل أن يُنهيَ الإمام التسليمة الثانية: فإن هذه الصلاة الفرض لا تصح؛ لِمَ؟

لأنه خالف الإمام؛ ترَكَ واجبا وهو وجوبُ المتابعة، انتظر لا تسبق الإمام بالانصراف، ولذلك النبي ﷺ قال كما في الصحيحين: ” إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ” الحديث

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذه جملة من المسائل، نسأل الله أن يفقهنا وإياكم في الدين النبي ﷺ يقول كما في الصحيحين:

” مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ “

الفقهُ في الدين يشمل الفقه في مسائل العقيدة وهذا هو الأهم؛ وأيضاً لا تنقُص أهمية الفقه فيما يتعلق بعبادات الناس، وفي معاملات الناس، فنسألُ الله أن يرزقنا وإياكم العلمَ النافع والعملَ الصالح.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

 وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ