خطبة عشرة توجيهات مختصرة ومهمة ( قبل استقبال رمضان )

خطبة عشرة توجيهات مختصرة ومهمة ( قبل استقبال رمضان )

مشاهدات: 3587

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

خطبة

(عشرة توجيهات قبل استقبال رمضان)

28/8/1440هـ

هذه بعض التوجيهات المختصرة بمناسبة حلول هذا الشهر المبارك.

أولًا: ثبت في المسند وسنن النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: إذا جاء رمضان قال ﷺ «أتاكم شهرُ رمضانَ شهرٌ مباركٌ».

قال ابن رجب رحمه الله في (لطائف المعارف) هذا الحديث هو أصل تهنئة المسلمين بعضهم لبعض بحلول شهر رمضان.

ثانيًا: عليك عبد الله أن تحقق المقصود من الصيام الذي هو تقوى الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه قال الله عز وجل: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] من أجل ماذا؟

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 183، 184].

ثالثًا: احذر من تلك القنوات الفضائية التي تبث سمومها وشرورها، وذلك عبر ما يذاع أو ينشر من أفلام ومسلسلات ويجتهدون نسأل الله العافية يجتهدون في رمضان، وتلك المسلسلات إما أن تثير شهوة، وإما أن تثير شبهة، ولذلك النبي ﷺ قال كما في الصحيحين: «وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ»، وثبت عند الحاكم قوله ﷺ: «ليس الصِّيامُ من الطَّعامِ والشَّرابِ إنَّما الصِّيامُ من اللَّغوِ والرَّفثِ».

رابعًا: عليك عبد الله عليك جهادين في هذا الشهر كما قال ابن رجب رحمه الله في (لطائف المعارف) إذ إن على العبد أن يجاهد نفسه جهادين في هذا الشهر، جهاد بالليل، وجهاد بالنهار قال: أما جهاد الليل، فهو قيام الليل، وأما جهاد النهار، فهو الصوم،  قال: ” فمَن جَمَعَ بينَ هذينِ الجهادينِ ووَفى بحقوقِهِما وصَبَرَ عليهِما؛ وُفِّيَ أجرَهُ بغيرِ حسابٍ. ” ا.هـ  كما قال تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]

خامسًا: احرص على صلاة التراويح مع الإمام حتى يفرغ منها، ولذلك قال ﷺ كما ثبت في السنن «إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ».

سادسًا: احرص على السحور، فإن الأحاديث في الصحاح وفي غيرها بينت أنه بركة، والسنة في السحور أن يؤخر إلى قبيل الفجر.

سابعًا: عليك بكثرة قراءة القرآن في هذا الشهر، فهو شهر القرآن قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: 185] وإنه لمن الحرمان أن يكون المصحف في جوال بعض من الناس، وإذا به يتصفح بجواله في وسائل التواصل، وهو لا يقرأ كتاب الله عز وجل، فهذا من الحرمان.

ثامنًا: عليك بكثرة الدعاء بهذا الشهر، فلك أمنيات، ولك رغبات، فادعُ الله عز وجل في هذا الشهر كثيرا، ولذلك الله عز وجل لما ذكر آيات الصيام، ذكر من بينها ما يتعلق بالدعاء لما قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ثم ذكر بعدها آيات قال بعد ذلك: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ولذا قال بعدها آتيا بآية تتعلق بالصيام {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187].

تاسعًا: سبل الخير وطرق الخير متاحة في هذا الشهر، ولذلك ثبت في السنن قوله ﷺ: «إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ» نادى مناد من أجل أن سبل فعل الخيرات ميسرة في هذا الشهر، « وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ» ولذا جاء في الصحاح من أن أبواب الجنة في هذا الشهر تفتح، أبواب السماء تفتح، أبواب الرحمة تفتح، فخليق بالمسلم أن يحرص على اغتنام أوقات هذا الشهر.

عاشرًا: إن أردت أن تنال مرتبة الصديقين والشهداء، فعليك بالحرص على صيام هذا الشهر مع قيام الليل، مع ما جاء من أمور بينها ﷺ في هذا الحديث الذي ثبت عند ابن حبان «جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ اللهِ أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللهِ، وصلَّيتُ الصلواتِ الخمسِ، وأدَّيتُ الزكاةَ، وصمتُ رمضانَ، وقُمتُه، فممَّن أنا؟ قال: من الصِّدِّيقين والشُّهداءِ» أسأل الله عز وجل أن يبلغني وإياكم هذا الشهر المبارك، وأن يعيننا فيه على الصلاة وعلى القيام وعلى سائر الأعمال.