بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ زيد البحري
تقريب شرح السنة لعامة الأمة
ـ صحيح البخاري ـ حديث (54 ـ 55ـ 56)
الدرس العشرون
20/4/1446 هـ
(٤١) باب: مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
فَدَخَلَ فِيهِ: الإِيمَانُ، وَالْوُضُوءُ، وَالصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ، وَالصَّوْمُ، وَالأَحْكَامُ وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}: عَلَى نِيَّتِهِ، “نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ” ، وَقَالَ النبي ﷺ: “وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ”)
ثم ذكر رحمه الله بابًا فقال:
(بَابٌ مَا جَاءَ إِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) إن الأعمال بالنية والحسبة: هو ذكر دليلًا على النية
(قال: وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) الحسبة: هو الاحتساب أن معنى كلمة الحسبة تأتي بمعنى زائد على النية، فالنية لتصحيح العمل، والحسبة ابتغاء الأجر، ولذلك مرت معنا أحاديث “مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا” يعني طلبا للثواب
(فَدَخَلَ فِيهِ: الإِيمَانُ) كيف تدخل النية في الإيمان؟
الإيمان بالقلب، والنية في القلب، هو تأييد لمذهبه من أن العمل هو إيمان، ومر معنا: من الإيمان كذا، من الإيمان كذا…
(فَدَخَلَ فِيهِ: الإِيمَانُ، وَالْوُضُوءُ) خلافا لمن قال: إن النية لا تلزم في الوضوء
(وَالصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالْحَجُّ، وَالصَّوْمُ، وَالأَحْكَامُ) حتى الأحكام تدخل فيها النية، يعني جميع الأحكام الشرعية، وسيأتي في الحديث الذي سيأتي معنا ما يتعلق به
إن شاء الله.
(وَقَالَ اللهُ تَعَالَى) هو الآن ذكر دليلًا على النية من القرآن
({قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}) يعني على نيته وهذا تفسير لبعض السلف، وهناك تفسير آخر أيضًا مشهور {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ} يعني على طريقته، وفُسِّرَت ({قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}) يعني على دينه {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون:6]
ثم قال: (“نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ”) هذا حديث سيأتي معنا
إن شاء الله.
(وَقَالَ: “وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ”) هذا حديث سيأتي معنا إن شاء الله تعالى.
فهو ذكر الدليل من القرآن ومن السنة مقتطعة، ليبين أن من أراد أن يكون عمله مقبولًا فيما مضى مِن ذِكْرِهِ لأبواب: من الإيمان كذا، من الإسلام كذا،..
فليتنبه إلى شيء دقيق وهو النية والاحتساب، وإلا ما مضى من ذكره إذا عُمِل؛ فسيكون هباء منثورًا.
(٥٤ – حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “الأَعمالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ”.)
ثم ذكر حديث عمر رضي الله عنه، وقد مر معنا في أول حديث ذكره في بَدء الوحي، وهناك نبه على أن الإنسان إذا تعلم العلم، ليُخلِص لله عز وجل، وسبحان الله هنا لما ذكر ما يتعلق بالعمل؛ ذكره هناك من أجل أن تستحضر النية في طلب العلم، لأن بدء الوحي هو بدء العلم، فلا علم من غير وحي، هنا كرره من أجل أن يوضح أن العمل لا بد فيه أيضًا من النية، فيكون معنى الحديث: “الأَعمالُ بِالنِّيَّةِ” يشمل القول الذي هو العلم، ويشمل العمل الذي يكون بالجوارح
قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي المدني الثقة كان ابن معين وابن المديني لا يقدمان عليه أحد في الموطأ، ومع أنه ثقة فهو عابد
(قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) بن أنس وهو الإمام المعروف ومر معنا
(عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) المدني الأنصاري ثقة ثبت
(عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ) التيمي المدني ثقة مر معنا
(عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ) الليثي المدني ثقة ثبت يعني اختُلِف هل هو ولد في عصر النبي عليه الصلاة والسلام أم لا
(عَنْ عُمَرَ) وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(أَنَّ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ) هذا الحديث أورده البخاري عن شيخه عبد الله بن مسلمة هناك غاير من حيث السند ذكره عن شيخه الحُمَيدِي وهو عبد الله بن الزبير، هناك قال: سمعت عمر على المنبر، هنا ماذا قال؟
(عَنْ عُمَرَ) هنا عنعن وهناك سماع، وهذا يفيدنا بفائدة ستأتي معنا إن شاء الله في باب العلم -ولن أزيد في المعلومة حتى تأتي إن شاء الله- لكن هذه المعلومة لتبقى في ذهنك حتى نصل إليها إن شاء الله تعالى من أن صيغ أداء الحديث لا تختلف عن [سمعت، أخبرنا، حدثنا، أنبأنا] كلها واحدة مع وجود خلاف سيأتي إن شاء الله بيانه.
(أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم – قَالَ “الأَعمالُ بِالنِّيَّةِ) البخاري عجيب -رحمة الله عليه- هناك قال: (إنما): أداة الحصر للتأكيد، هنا قال: (الأعمال) على وجه الجمع (بالنية) هناك: (بالنيات) لأن كل عمل تقارنه نية، هنا أفرد النية لمَ؟
لأن النية جنس فتشمل الجميع.
(“الأَعمالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) طبعا الحديث تحدثنا عنه
قال هنا: (وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) هناك (وإنما لكل امرئ ما نوى) فحذفت إنما هنا وأثبتت هناك مرتين
(فَمَنْ كَانَتْ هِجْرتُهُ إِلَى الله وَرَسُولِهِ، فَهِجْرتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ) هذه ما ذُكِرَت هناك الذي ذُكِر هناك (ومن كانت هجرته إلى دنيا) هنا: (لدنيا) هناك: (إلى) كلاهما
حرف جر (وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا) هم يقولون لا فرق لكن عندي فيه فرق في الحرفين كما قال عز وجل: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [لقمان:29]، وفيه آية {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ} [فاطر: 13]، هنا: (ومن كانت هجرته لدنيا) يعني لأجل دنيا لكن لم يبلغها، أما (إلى) فقد بلغها.
(ومن كانت هجرته لدنيا) يعني من كانت النية عنده من أجل الدنيا صَدُقَ عليه الحديث ولو لم يبلغها، فإن بلغها فهذا يستوي مع ما سبق، ففرق بين (اللام) و(إلى).
(وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا) هناك ينكحها فدل على أن ماذا؟
على أن صيغ وألفاظ النكاح متى ما تعارف الناس عليها بأي صيغة كانت فإن النكاح يثبت، فالألفاظ: [ألفاظ النكاح، ألفاظ البيع،…..] جميع الألفاظ مربوطة بماذا؟
مربوطة بالأعراف، فقد يكون لدينا لفظ يدل على النكاح وفي بلد آخر لا يدل عليه، ولعل الفقهاء -فقهاء الحنابلة- هم يقولون: إن النكاح لا يثبت إلا بصيغتين؛ بصيغة التزويج، أو بصيغة النكاح، ولكن كما سلف لا دليل على ما ذكروا.
(أَوِ امْرَأَةٍ) ولذلك ماذا قال عليه الصلاة والسلام كما سيأتي معنا؟
” مَلَّكْتُكَهَا بما معكَ مِنَ القُرْآنِ” هذه فوائد عابرة، وإلا ليس الحديث محلًا لها.
(أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ”) إذًا أراد البخاري رحمه الله بذكر هذا الحديث من أنه لا بد في العمل من النية، لأنه قال:
باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة.
(٥٥ – حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ”)
ثم لما ذكر ما يتعلق بالنية، ذكر ما يتعلق بالحسبة قال:
(حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) البصري مولى ثقة
(قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) شعبة بن الحجاج البصري مولى مر معنا الحافظ المتقن أمير المؤمنين في الحديث كما قال الثوري، لولا الله ثم هو ما تنقى حديث في العراق، سبحان الله توفيق من الله أن يكون لك أثر في حياتك وبعد وفاتك يبقى ويُنتفع منه في الدين وفي الذب عن سنة رسول الله ﷺ
(قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ) الكوفي ثقة
(قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بْنَ يَزِيدَ) الكوفي وهو صحابي صغير
(عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) اسمه عقبة الخزرجي الأنصاري رضي الله عنه عقبة بن عمرو
(عَنِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ) وهذا الحديث سيأتي له حديث إن شاء الله في بابه، لكن هو ذكر هنا ماذا؟
المقصود من لفظة الاحتساب
(قالَ: “إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ) الأهل يشمل الزوجة، والأولاد، ومن تحت يده
(يَحْتَسِبُهَا) يعني يريد ثوابها وهذا يدل على أنه كما أن النفقة واجبة فتبرأ ذمته فهو إن أراد الأجر فليحتسب ما يعطيه لزوجته أو لولده حتى يظفر ببراءة ذمته وبحصول الأجر، ولذلك لما ذكر عليه الصلاة والسلام “دِينارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبيلِ اللهِ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، ودِينارٌ تَصَدَّقْتَ به علَى مِسْكِينٍ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ؛ أعْظَمُها أجْرًا الذي أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ”.
قال: (يَحْتَسِبُهَا فَهُوَ) ما المراد بهُوَ؟ أي المُنْفَق
(فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ) ولذلك قال: (فهو له) يعني ولو ما قل، فليستحضر الإنسان النية سبحان الله، فظهر لي الآن من أنه رحمة الله عليه، لما ذكر استحضار النية في كل الأعمال ما هي الأعمال؟
التي مثَّل لها بالإيمان والوضوء والصلاة والحج والصوم والأحكام، ناسب أن يبين أن النية لا يُعدم الإنسان من خيرها فيما يتعلق ببذله للمال، ولو على من تجب عليه نفقته، فإذًا النية في دفع المال لها شأن عظيم.
(٥٦ – حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ، أَنّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: “إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي في امْرَأَتِكَ”
ثم ذكر الحديث الذي يليه سبحان الله، ولعله والعلم عند الله أراد أن يَذْكُر من الأهل من هو أخص ما يكون من الأهل من؟ الزوجة، والتي إذا أنفق عليها بما تيسر مع أن ما يعطيه لها قد يكون له حظ نفسي وشهوة داخلية من حيث المداعبة يؤجر، فلنذكر الحديث:
قال: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ) وهو أبو اليمان ومر معنا الحِمْصِي ثقة ثبت
(قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) وهو شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة عابد من أثبت الناس في الزهري كما قال ابن معين، وليعلم أن الحكم بن نافع أكثر أحاديثه عن شعيب مناولة، المناولة أن يقول: خذ هذه الأحاديث التي بإسنادي فاروها عني
(عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم مر معنا المتفق على جلالته وإتقانه، ولذلك يقول شيخ الإسلام مع سعة علمه وحفظه لم يؤثر عنه من الخطأ إلا النزر اليسير، فهناك فرق بين أن يكون الإنسان حافظا، وبين أن يكون حافظا واسع العلم، فمثل هذا لا يسلم من الخطأ، بل لا يسلم من الخطأ والزلل الكثير.
(قَالَ: حَدَّثَنِي) وهو مع قربه من خلفاء بني أمية لأنه ما عيب عليه إلا لقربه، قالوا لأنه قريب ومع قربه ما كان ينظر للدنيا، ولذلك ذكر الترمذي في سننه عن بعض العلماء عنه قال: “وما رأيتُ أحدًا الدينارُ والدرهمُ عنده أهونُ عليه منه، إن كانت الدراهمُ والدنانيرُ عنده بمنزلة البَعَر” يعني الدراهم والدنانير مثل فضلات البهائم عنده رحمة الله عليه.
(قالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) عامر ابن سعد بن أبي وقاص المدني ثقة طبعا روى عن أبيه
(عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ أَنّهُ أَخْبَرَهُ) أنه أخبره :وفي هذا بيان أن العالم عليه أن ينفع الناس بعلمه ولا سيما أبناءه وأهله
(أَنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم – قَالَ) هذا حديث طويل اجتزأه رحمه الله، وسيأتي معنا إن شاء الله تعالى، لكن نذكر موضع الشاهد منه.
قال: (“إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً) أي نفقة
(تَبْتَغِي) أي تطلب
(بِهَا وَجْهَ اللهِ) وفي هذا إثبات صفة الوجه لله عز وجل، بما يليق بجلاله وعظمته، أما من فسره بالذات، فهو تفسير خاطئ ليس على معتقد أهل السنة والجماعة، ثم سبحان الله الحديث الأول ذُكِرَت النية، الثاني الحسبة، الثالث طلب وجه الله،
(تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ) لمَ؟
الذي يظهر لي من ذكر هذا الحديث عمومًا، أو ذكر البخاري له ولا أدري أراد هذا أو لم يرده -الله أعلم- لكن لما ذُكرَت النية من أجل تصحيح العمل، الحسبة من أجل الثواب، هنا تشمل المعنيين السابقين مع زيادة ما هي؟
تعظيم الله، تعظيم الله يعني لا ينسى الإنسان لما يتصدق أنه يريد أن تكون نفقته أو عمله صالحا، وأنه يريد الثواب أيضا، من أن الله أمر بذلك
تعظيمٌ لله، من أن هذا الثواب الذي تريده إنما هو ممن؟
من الله الذي إذا أعطى فإن عطاءه عظيم، ومما يدل على عظم عطائه عز وجل أن الشيء اليسير منك كنفقة؛ تؤجر عليها!
مع أن لك حظا في نفسك.
(تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ في في امْرَأَتِكَ”) وفي رواية في فمِ امرأتك، الذي يضع اللقمة في فم امرأته سبحان الله، يريد ماذا؟
المداعبة والأنس واللذة، فإذا احتسبها يؤجر عليها، وهذا يدل على عظيم فضل الله عز وجل وهي لقمة، بل حتى مما يدل على البذل سبحان الله، هنا بذل مال من أجل شهوة نفسية؛ لذة ويؤجر الإنسان عليها، حتى البذل المعنوي الباطني، هنا بذل حسي ظاهري، فيه بذل معنوي باطني تؤجر، قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم: “وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ” الجماع!
حتى هم استغربوا “قالوا: يا رَسولَ اللهِ، أَيَأتي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكونُ له فِيهَا أَجْرٌ؟ قالَ: أَرَأَيْتُمْ لو وَضَعَهَا في حَرَامٍ” انظروا ولعل الحديثين هذا الحديث: “ما يجعل في في امرأته” من أجل أن يقيم لها دنياها ويحفظ لها بدنها، وحفظ بدنها من الدنيا، “وفي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ” من أجل أن يحفظ دينها فما ظنكم هذه لقمة، فما ظنكم لو أعطى لُقمًا، لو أعطى دراهما، لو أعطى مالًا، فما ظنكم لو أعطى غير زوجته ممن هو محتاج؟ من باب أولى
فانظروا إلى عظيم تأثير النية
(حَتَّى مَا تَجْعَلُ في في امْرَأَتِكَ”) وفي هذا أيضًا استحباب مداعبة الزوجة بإعطاء الأكل في فمها، العكس ما هو العكس؟
المرأة تعطيه في فمه مداعبة، وتحتسب الأجر من أنها تدخل السرور على نفسه، لكنها ليست ملزمة بأن تعطيه من مالها، يعني ليست ملزمة بالنفقة عليه فيما يتعلق بلُقَم أو بأكل أو بشرب، إي نعم تؤجر إذا أرادت بذلك، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كانت عائشة رضي الله عنها إذا شربت من الإناء أخذ الإناء ووضع فمه حيث وضعت فمها من الإناء.
لا إله إلا الله، اللهم صل على محمد.