التفسير الوجيز ـ تفسير سورة المائدة
الدرس ( 44)
من الآية ( 90 ) حتى الآية ( 100 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ} الخمر هو كل ما خامر العقل وغطاه، {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الذي هو القمار، أو يعد القمار نوعا منه، {وَالْأَنْصَابُ} وهي الحجارة التي يذبحون عليها البهائم لأصنامهم {وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ} وهي التي يستقسمون بها، والتي كتبوا على أحدها أمر، والآخر نهي، والثالث لم يكتبوا عليه شيئا، فإذا أراد أحدهم أن يسافر، أو أن يتاجر، أو أن يتزوج استسقم بها، فإن خرج له السهم الذي به أمر أقدم، وإن خرج النهي أحجم، وإن خرج الثالث أعاد الاستقسام مرة أخرى، {وَالْأَزْلَامُ} وهذا تشبث بأمر لم يشرعه الشرع، وفيه من التشاؤم والتطير الذي حرمه الشرع، {وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ} أي قذر {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} وأضافه الى الشيطان تقبيحا له مع ما وصفه بالرجسية، {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} يعني ابتعدوا عنه، فكونوا في جانب، وهو في جانب، الثمرة: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} والفلاح الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ثم بين الأضرار المترتبة على الخمر والميسر، {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} ومن الأثر أيضا {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} خص الصلاة مع أنها من ذكر الله لأهميتها، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} استفهام للأمر يعني انتهوا، ولذلك لما أنزل الله عز وجل هذه الآية، وهي آخر آية في تحريم الخمر، لأن تحريم الخمر أتى متدرجا، متدرجا، فبين عز وجل على أحد الأقوال في قوله تعالى {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} فيها تنبيه على ماذا؟ على التنفير من الخمر، ثم بعد ذلك أنزل الله عز وجل {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ثم بعد ذلك نسخت هذه الآية، فنهوا أن يأتوا إلى الصلاة، وهم سكارى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} ثم جاء النهي الحاسم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91)} فقال الصحابه رضي الله عنهم: انتهينا انتهينا.
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93)}
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} يعني احذروا من عصيانهما من عصيان الله وعصيان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم {وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} يعني أعرضتم {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} التبليغ الواضح.
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا} لأن هناك من مات قبل أن تحرم الخمر، وقد شربها، فما هو حالهم؟ فقال الله عز وجل {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ} يعني إثم، {فِيمَا طَعِمُوا} {فِيمَا طَعِمُوا} قبل أن ينزل التحريم {إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} وهذه صفات من مات قبل تنزيل هذا التحريم فلا خوف على أولئك {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ} أي ليختبرنكم {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ} كفراخ الطيور {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} بأن تصيبوها برماحكم {بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} هذا ابتلاء {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} ليعلم الله هو عالم بكل شيء قبل أن يحدث هذا الشيء، لكن علم يترتب عليه ظهور وجزاء وحساب {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} ليعلم الله عز وجل من يخاف الله عز وجل وهو في خفاء في خلوته، وأيضا {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} من أن الله مطلع عليه، وعالم بحاله {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ} وقد عصم الله عز وجل الصحابة رضي الله عنهم مع سهولة الوقوع، بينما اليهود نصبوا الشباك حيلة من أجل أن يأخذوا الصيد {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ} الآية، {لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} تجاوز بعد ذلك {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} يعني وأنتم لابسون الإحرام، أو أنتم غير لابسين الإحرام، لكنكم في الحرم {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} قاصدا {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} يعني إذا قتل الصيد فإن الواجب عليه أن يخرج مثيله من بهيمة الأنعام من الإبل، والبقر، أو الغنم، وهذا يختلف باختلاف الأحوال، ولذلك حكم الصحابة رضي الله عنهم من أن في النعامة إذا صيدت بدنة من حيث الحجم، وحكموا في الحمامة بشاة؛ لاتفاقهما في طريقه شرب الماء، فقال الله عز وجل {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} وهذه البهيمة التي هي نظير هذا الصيد تذبح تذبح لفقراء الحرم، {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ} أي بهذا المثل {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} يعني يصل إلى الحرم {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} يعني إذا وجبت مثلا عليه الشاة في الحمامة إذا صادها هنا عليه أن يذبح شاة لفقراء الحرام، إذا لم يفعل فليخرج قيمة هذه الشاة، ويشتري بهذه القيمة طعاما يوزعه على فقراء الحرم، لكل مسكين مد، أو نصف ساعة، فإن لم يكن لديه مال، أو لم يرغب في إخراج البهيمة، أو أخرج الطعام فعليه الصوم، فيلزمه أن يصوم عن كل مد البهيمة يلزمه أن يصوم يوما، وهذا على باب التخيير، ولذلك قال {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} أي ليذوق عاقبة ما فعل {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} أي ما مضى مما وقع فيه الإنسان عن طريق الخطأ، {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} وهنا إثبات صفة الانتقام لله عز وجل بما يليق بجلاله وبعظمته، {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ} {عَزِيزٌ} غالب وقوي ولا ينال بسوء {ذُو انْتِقَامٍ} ممن خالف أمره، وهذا الصيد السابق الذي حرم هو صيد البر الذي يؤكل، أما صيد البحر قال بعدها {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} أي ما لا يعيش إلا في البحر في الماء حتى في العيون وما شابه ذلك يدخل الحكم والأنهار {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} يعني أيضا وطعامه مباح لكم، {وَطَعَامُهُ} يعني ما قذف به البحر مما استوى على البحر، أما الصيد فهو الصيد الذي تصيدونه بأنفسكم {وَطَعَامُهُ} لماذا أحله لكم؟ {مَتَاعًا لَكُمْ} أي تتمتعون به، {وَلِلسَّيَّارَةِ} يعني للمسافرين {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أمرهم بتقوى الله، وبين أنهم يحشرون إلى الله؛ لأن في هذا تذكيرا لهم بيوم القيامة؛ لأنهم حال الإحرام في ذلك الحشد كأنهم فيما يشبه خروجهم فيما يكون يوم القيامة من قبورهم {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}.
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97)}
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ} يعني الحرم {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} يعني تقوم مصالحهم الدينية والدنيوية في هذا البلد، فجعله معظما عز وجل {قِيَامًا لِلنَّاسِ} أيضا {وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ} الأشهر الحرم: وهي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، بحيث يأمن الناس فيها من حيث الانتقال من بلد إلى بلد، {وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ} يعني الهدي إذا رؤيت تهدى إلى البيت فلا يتعرض لها، {وَالْقَلَائِدَ} يعني البهائم التي كانوا يضعون بها قلائد ليعرف أنها مهداة الى الحرم، فلا يتعرض لها بسوء {ذَلِكَ} أي ذلك الحكم {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ليس فقط فيما يكون في السماوات والأرض، فمن خالف أمره عاقبه عز وجل.
{اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99)}
{اعْلَمُوا} تحذير {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} التبليغ، {وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ} تظهرون {وَمَا تَكْتُمُونَ} يعني في أنفسكم.
{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100)}
{قُلْ} يا محمد {لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ} {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} لا يستوي الخبيث من الأقوال بالقول الطيب، ولا الفعل الخبيث بالفعل الطيب، وهذا شامل، {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ} في الأقوال، في الأفعال، في النساء، في كل شيء {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ} لأنه إلى زوال، ولا بركة فيه {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} يعني أصحاب العقول {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.