تفسير سورة المائدة ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 77) حتى الآية (89 ) الدرس (43)

تفسير سورة المائدة ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 77) حتى الآية (89 ) الدرس (43)

مشاهدات: 726

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة المائدة

الدرس ( 43)

من الآية ( 77 ) حتى الآية ( 89 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى:

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77)}

{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} {قُلْ} يا محمد لهؤلاء أهل الكتاب اليهود والنصارى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ} أي غلوا غير الحق، وذلك لأن الغلو مجاوزة الحد، فالنصارى غلوا في عيسى عليه السلام فجعلوه إلها، وطائفة جعلته ابنا لله، وطائفة جعلته ثالث ثلاثة، وأما اليهود فغلوا في عيسى على سبيل الذم، فقالوا انه ابن زانية، فقال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} يعني أضلوا غيرهم كثيرًا، هم ضلوا من قبل، ثم أضلوا غيرهم كثيرا، {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} يعني عن الصراط السوي المستقيم.

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)}

 {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} وذلك في كتبهم في الزبور، وفي الإنجيل، وذكر داوود وعيسى لأن داوود عليه السلام هو من أنقذهم من جبروت ذلك الطاغية، {وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} وأما عيسى عليه السلام فأتى بالإنجيل التي فيها التخفيف عليهم، {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} فيما يتعلق بأنفسهم، {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يعني يعتدون على غيرهم {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} من صفاتهم الذميمة {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} هذه صفة أخرى ذميمة {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} يعني يحبونهم ويودونهم {يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ} فعل ذم {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} هذا الفعل الذي تسبب في سخط الله عليهم {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} وفي هذا إثبات صفة السخط لله عز وجل ما يليق بجلاله وعظمته {أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ} وهو القرآن {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ} يعني أصفياء وأحبابا {وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} هناك قلة ليست كهؤلاء.

 {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)}

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا} مَن؟ {الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً} يعني محبة وميلا {لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} فهنا فيه بيان شدة العداوة من غيرها، لا بيان الكفر، لأن كفر النصارى أعظم من كفر اليهود؛ لأن النصارى يقولون عيسى هو الله، وابن لله، وثالث ثلاثة، والكفر ملة واحدة، نسال الله السلامة والعافية، لكن هنا بيان شدة العداوة، {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} لماذا هم أقرب مودة؟ {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} يعني علماء {وَرُهْبَانًا} يعني أن منهم العُبَّاد {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} ما عندهم كبر، ليسوا كاليهود {اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} وهذه الآيات نزلت في طائفة آمنت لما سمعت القرآن، وليس في كل النصارى، ولذلك تجد أن النصارى في هذا العصر قد يكونون في عداوتهم للمسلمين كاليهود أو أعظم، فقال الله عز وجل {ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} من الآيات، {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ} يعني تسيل {تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الذين شهدوا لك بالتوحيد، ولأنبيائك بالرسالة، والشاهدون هنا يعني أمه محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

{وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ} يعني لماذا لا نؤمن، {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ} يعني يرجون الله {وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} يعني من جملة القوم الصالحين.

 {فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا} بسبب قولهم هذا أثابهم بأعظم مما طلبوه أثابهم {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)} يعني النار.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88)}

 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا} من باب الاعتقاد {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} لكن من ترك ما أحل الله له من أجل مرض، أو لصحة، أو ما شابه ذلك من الأغراض الأخرى فلا إشكال، لكن المقصود هنا من تركه تعبدا، {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} بأي نوع من الاعتداء، ومن الاعتداء تحريم الطيبات {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} أي المتجاوزين.

{وَكُلُوا} أمر هنا {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} لكن بشرط {حَلَالًا طَيِّبًا} يعني تأكل الحلال الذي ليس بمحرم، والطيب الذي ليس بخبيث، {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}.

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89)}

{لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ} لما ذكر ما ذكر هنا، قد يحرم بعض الناس على نفسه الطيبات إذًا عليه أن يكفر كفارة اليمين {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} أي في حلفكم، وذلك كأن يقول الإنسان من غير قصد بلى والله، بلى والله فهذه لغو، أو من اللغو على القول الصحيح أن تحلف على شيء تظنه كذا، فبان خلاف ذلك، كأن تقول مثلا: والله إن القادم فلان؛ لأنك ترى أن مشيته توافق مشيته توافق مشيته، فإذا به لما قرب ليس بفلان، فهذا لا كفارة فيه، هذا من اللغو، {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ} من حيث الإثم لو تركتم الكفارة، ومن حيث لزوم الكفارة، لكم إذا خالفتم اليمين، {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} يعني ما عقدته قلوبكم، وكانت قاصدة لهذا الشيء قاصدة وعامدة لهذا الشيء، {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} إذا خالفتم هذه اليمين التي أردتم أن تحلفوا عليها عازمين قاصدين لها، فهذه كفارتها {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} لابد من عشرة، أقل من عشرة ما يجزئ، ولا يجزئ أن تعطي على القول الصحيح لا يجزئ أن تعطي شخصا فقيرا عشر مرات، لابد من عشرة، {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ} أي من الوسط، ليس بالعالي من الطعام، وليس بالرديء، وقال بعض العلماء: من أفضل؛ لقوله تعالى {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} يعني أفضلهم، فمن أطعم الفقراء المتوسط ليس بالرديء، وليس بالعالي فله ذلك، وإن أطعمهم ما هو أفضل، فهذا أفضل، {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ} يعني كسوة هؤلاء العشرة المساكين كسوة تستر عورته، وكل زمان بحسبه من الاكتساب، {أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} يعني عتق رقبة، {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} لم يجد تلك الثلاث الإطعام والكسوة وعتق رقبة أنت مخير فيها، تختار الإطعام، أو الكسوة، أو تحرير الرقبة، {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} البعض عنده قدرة على الإطعام وعلى الكسوة، ومع ذلك يقول: أصوم، هذا خطأ، بعض الناس من حين ما يخالف يمينه يقول: سأصوم ثلاثة أيام هذا خطأ، اذا افتقدت هذه الأشياء الثلاثة السابقة {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} أو هو وجد الإطعام، لكن لم يجد عشرة، {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} والصحيح لقراءة ابن مسعود تكون متتابعة ثلاثة أيام تباعا، ليست متفرقة {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ} أي ما ذكر من الإطعام، وما شابه {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} مع ذلك، {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} لا تحلف إلا عند الحاجة، واذا حلفت فاحرص على أنك لا تخالف يمينك إلا لغرض ومصلحة، فإن خالفت فاحفظ يمينك بأن تكفر كفارة اليمين حتى لا تبوء بالإثم {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ} مثل ما بين لكم هذه الآيات يبين لكم الآيات كلها {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} لأن بيان الأحكام والعلم الشرعي نعمة تستوجب شكر الله عز وجل، ونكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

س: إذا لقيت ثلاثة، وأعطيتهم هنا ثلاثة كذا يعني موزعين ما أعطيتهم مرة مثلا، لقيت أربعة عمال، والمرة الثانية، لقيت غيرهم مثلا اثنين وزعت لهم الطعام؟

الجواب:

لا إشكال، جائز يعني مثلا اليوم هذا أعطيت ثلاثة، بعد ساعة، ولا ساعتين، أو اليوم الثاني أعطيت ستة، وهكذا إلى أن أكملت العشر ما فيه إشكال، لا يلزم أن يدفع الطعام لعشر’ في وقت واحد….

 سؤال في محله