التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء
الدرس ( 33)
من الآية ( 148 ) حتى الآية ( 162 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149)}
{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ } فالله عز وجل لا يحب الجهر بالقول السيء {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} يعني كأن يأتي الإنسان إلى القاضي، أو يأتي إلى المفتى، فيقول: ظلمني فلان، أو فعل بي فلان، وما شابه ذلك {إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} ومن ذلك فهو سميع لأقوالكم، وعليم بأحوالكم، من ظلم ومن لم يظلم، {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا}.
{إِنْ تُبْدُوا} يعني تظهروا {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ} يعني عمن ظلمكم، {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} العفو يعني الذي يتجاوز، فمن تجاوز عن أخيه تجاوز الله عز وجل عنه، وهو القدير {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا}.
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152)}
{إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} وذلك التفريق مبين بما بعدها {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} أي بعض الرسل، {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} يعني طريقاً، فقد يُظن من أنهم على خير، فقال الله عز وجل {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا} هم أصحاب الكفر، {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} يعني يهينهم ويخزيهم.
{وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} لما ذكر مَن فرَّق بين الرسل، فآمن ببعض، وكفر ببعض بيَّن هنا مَن آمن بالكل، {وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ} يعني ثوابهم، {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}.
{يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154)}
{يَسْأَلُكَ} يا محمد ممن كان في زمنه، {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ} ممن كان في زمنه {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} حتى يصدقوك فقال الله عز وجل {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ} أكبر من طلبهم من تنزيل الكتاب، {فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ}، ماذا طلبوا؟ {فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} يعني معاينة ومجاهرة، {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} الصاعقة وهي الموت {ِظُلْمِهِمْ} بسبب ظلمهم، كما قال عز وجل في سورة البقرة {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ} قال {مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} يعني إلها {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} الواضحات والدلائل على صدق موسى {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} يعني حجه واضحة وبينة {وَآَتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا}.
{وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ} يعني الجبل {بِمِيثَاقِهِمْ} يعني من أنهم لما لم يؤمنوا بالتوراه رفع الله عز وجل عليهم الجبل، كما قال تعالى {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} فقال الله عز وجل {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} يعني ادخلوا باب القرية، {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} لكنهم خالفوا ذلك، فدخلوا على أستاههم، فقال الله عز وجل {وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} يعني لا تتجاوزوا {فِي السَّبْتِ} كما ذكر الله عز وجل من أن الله عز وجل حرَّم عليهم الصيد في يوم السبت، فكان السمك يأتي إليهم في يوم السبت ابتلاء وامتحانا، فكانوا يضعون شباكهم في يوم الجمعة؛ حتى تجتمع، وإذا بهم يأخذونها يوم الأحد تحايلا كما قال عز وجل في سورة الأعراف كما سيأتي إن شاء الله تعالى {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} وهي المواثيق جميعها التي أخذها على أهل الكتاب، وانظروا سبحان الله! هاتان الآيتان كيف ذكر الله عز وجل هذه الأشياء الكثيرة بأسلوب عظيم، جمع كل ما جرى من هؤلاء، فسبحان الله عز وجل.
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156)}
{فَبِمَا نَقْضِهِمْ} يعني فبسبب نقضهم {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ} من القرآن ومن الكتب السابقة، {وَكُفْرِهِمْ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} كما مر في سورة البقرة {وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} يعني هي غلف يعني مغطى فلا تقبل قولك يا محمد، {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} الطبع والختم الذي جرى عليها إنما هو بسبب كفرهم، {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} يعني إيمانا قليلا، أو في زمن قليل، أو آمن بعضهم كعبد الله بن سلام رضي الله عنه.
{وَبِكُفْرِهِمْ} كرر ذلك {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} البهتان هو أعظم الكذب إذ قالوا إنها زانية {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا}.
{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159)}
{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} فألقى الله عز وجل شبهه على شخص فكان المقتول غير عيسى عليه السلام، فقال الله عز وجل {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ} لفي ارتياب، هذا هو عيسى فأين إذاً صاحبنا؟! قال الله عز وجل {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} ما من أحد من أهل الكتاب ممن يدرك عيسى عليه السلام إذا نزل في آخر الزمان إذا نزل فإنه يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من أدركه في آخر الزمان فإنه يؤمن به؛ لأنه يحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو القول الآخر ما من أحد من أهل الكتاب قبل موت هذا الكتابي إلا يؤمن بعيسى إذا حضره الموت، لكن هذا الإيمان لا ينفع، لا ينفع؛ لأنه حضره، {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} كما سيأتي في سورة المائدة بإذن الله تعالى، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا}
{فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161)}
{فَبِظُلْمٍ} بسبب ظلم من أهل الكتاب حرم الله عز وجل عليهم طيبات، هنا ذكر أسباباً، تلك الأسباب حرم بها عز وجل عليهم الطيبات {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ} هذا السبب الثاني {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} يصدون غيرهم، {وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا} يعني هيأنا {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162)}
{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} من رسخ في العلم وتمكن منه، {وَالْمُؤْمِنُونَ} وهم المهاجرون والأنصار، وقيل أيضاً من آمن من أهل الكتام ممن لم يصل إلى الرسخ في العلم، {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} هو القرآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} الكتب السابقة، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ} هذه من صفاتهم، لكنه نصب هنا على المدح، مدح الذين أقاموا الصلاة، {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا} وللحديث إن شاء الله تتمة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.