تعليقات على سنن أبي داود ــ الدرس الثاني والسبعون
25 – باب النَّهْىِ عَنِ الصَّلاَةِ فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ
حديث ( 493 ) الجزء الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
493 – حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الصَّلاَةِ فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ فَقَالَ « لاَ تُصَلُّوا فِى مَبَارِكِ الإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ ». وَسُئِلَ عَنِ الصَّلاَةِ فِى مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ « صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ ».
صحيح
ــــــــــــــــــــــــــ
من فوائد هذا الحديث :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنه لما نهى عليه الصلاة والسلام عن الصلاة في مبارك الإبل أمر بالصلاة في مبارك الغنم وعلل عليه الصلاة والسلام النهي عن الصلاة في مبارك الإبل لأنها من الشياطين ووضحنا كيف تكون الإبل من الشياطين توضيحا كاملا
ومن الفوائد :
ـــــــــــــــــــــــــ
أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالصلاة في مرابض الغنم لأنها بركة ذو بركة لم ؟ لأن بها سكينة ، ولذلك تورث أصحابها سكينة قال عليه الصلاة والسلام عن أهل الإبل ــ في الغالب ـ قال : (( الفخر والخيلاء في أهل الإبل والسكينة في أهل الغنم ))
وهذا يدل على أن ابن آدم يكتسب الصفات مما يخالطه فإذا كانت صفات البهائم تؤثر إما سلبا أو إيجابا على بني البشر فمن باب أولى أن تؤثر صفات بني البشر على جنسهم سلبا أو إيجابا
فكأن في هذا إشارة على أن المسلم عليه أن يحرص على الطيب من البشر لأن مخالطة الطيب من البشر تكسبك وتورثك صفاته
فإذا كان هذا فيما يخص البهائم في تأثيرها على البشر فكيف بالبشر على البشر فإنه أكثر تأثرا من بني جنسه من البهائم
ولأن الغنم كما صحت بذلك الأحاديث (( الغنم من دواب الجنة )) كما جاء عند ابن ماجه وغيره ( الغنم من دواب الجنة )
ومن الفوائد :
ـــــــــــــــــــــــــ
أن التعليل فيه فائدة فإن الشرع إذا أتى بالعلة فيه فائدة وإذا لم يأت بالعلة للحكم ففيه فائدة
ولتعلموا :
ــــــــــــــــــــــــ
أنه ما من أمر شرعي إلا وتضمن مصلحة ودفع مفسدة ، وكذلك النهي الشرعي تضمن تحصيل مصلحة ودفع مفسدة
لم ؟
لأنها من لدن حكيم عليم
قال تعالى : ((وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )) لم ؟ (( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) ))
لا يمكن أن يأمر بشيء إلا وفيه مصلحة
تلك المصلحة قد لا تظهر لنا وقد تظهر فإن ظهرت لنا فبها ونعمت إن لم تظهر لنا لعجز فينا إما لقصور أفهامنا أو في تقصير في البحث عنها اصطلح العلماء على أن يقولون هذا حكم تعبدي يعني تعبد لله عز وجل به ولا تسأل لم ؟ لأن هذا الحكم تضمن مصلحة ودفع مفسدة
هنا ذكرت العلة العلة في النهي عن الصلاة في مبارك الإبل هي من الشياطين
وذكرت العلة في الصلاة في مرابض الغنم لأنها بركة
إذاً :
إذا ظهرت العلة في الحكم الشرعي كان التطبيق لهذا الحكم أكثر اطمئنانا
((قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي )) إبراهيم عليه الصلاة والسلام يعلم أن الله يحيي الموتى ولذلك قال : (( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ)) لم يقل أعطني دليلا على أنك تحيي وتميت ، لا يمكن ، قال : (( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ )) بدليل ما قبلها لما كان مع ذلك الكافر ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ)) إذاً إبراهيم موقن بأن الله يحيي ويميت ((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ))
وإذا لم تظهر الحكمة فإن تطبيقنا لهذا الحكم أبلغ في التعبد والتذلل لله عز وجل
ولا يمنع أن تسأل عن الحكمة لأن هناك أحاديث كثيرة وردت عن الصحابة سألوا عن الحكمة ، لا إشكال في ذلك لكن المشكل أن الإنسان لا يقدم على فعل الأمر ولا يحجم عن المنهي إلا إذا تبينت له الحكمة ، هذا خطأ ، لم ؟ لأنك عبد ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ))
ومن الفوائد :
ـــــــــــــــــــــــــ
أن بعض العلماء أتى بعلة من عنده العلة هنا في الإبل شياطين في الغنمة بركة أتى بعلة من عنده ترد
إذا أتى دليل فلا نلتفت إلى قول كائنا من كان
قالوا لماذا نهي عن الصلاة في مبارك الإبل ؟
قالوا : لأنه في الغالب أصحاب الإبل ينيخون دوابهم في الأرض السهلة فربما يتبولون عندها فتتنجس هذه الأرض ، ولا يعلم أحد بنجاستها عندما يصلي عندها فيقولون : النهي ليس عن مبارك الإبل وإنما النهي عن المناطق الي بناخ فيها الإبل
ما هي تلك المناطق ؟ قالوا الأرض السهلة فلا يصلى فيها لأنه في الغالب أن الإبل تناخ فيها وأن أصحابها يبولون عندها
بينما الغنم لا ، ينيخونها في الأرض الصلبة
لو بالوا لما استقر البول ولظهر البول
لكن هذا كلام ذكرته من باب أن أبين أمرا وهو أنه إذا أتى الدليل الشرعي فلا تلتفت إلى ما سواه
مثل قوله تعالى : ((هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)) جاء حديث عند مسلم في تفسير هذه الأسماء الأربعة فلا نلتفت إلى من فسرها بتفسير آخر
ما هو الأول كما عند مسلم : (( الأول الذي ليس قبله شيء والآخر الذي ليس بعده شيء والظاهر الذي ليس فوقه شيء والباطن الذي ليس دونه شيء ))
لسي معنى ذلك أن الله في الباطن ، لا ، هو في العلو هذا هو معتقد أهل السنة والجماعة وإنما الباطن هنا باعتبار أنه قد أحاط بكل شيء علما بدليل ختام : ((وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)))
ولذلك لكما ضاقت نفوس بعض العقلانيين لأن من لا يتبع الشرع ويتبع عقله ويظن أن عقله قد بلغ مبلغا عظيما لما عجز علقه عن أن يستوعب ما جاءت به النصوص كان يقول في سجوده ( سبحان ربي الأسفل ) نسأل الله السلامة والعافية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ