التفسير الوجيز ـ تفسير سورة المائدة
الدرس ( 36)
من الآية ( 5 ) حتى الآية ( 11 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الله عز وجل:
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)}
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} أي ذبائح أهل الكتاب، وإلا فطعام جميع الكفرة من وثنيين ومجوس مما يعمل من حبوب أو ما شابه ذلك فإنه مباح، لكن المقصود من الطعام هنا الذبائح {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يعني اليهود والنصارى ذبائحهم إذا ذبحوا على نفس طريقة المسلم فإن ذبائحهم تكون حلالا، أما ذبائح غيرهم من الوثنيين والمجوسيين وغير ذلك فإن ذبائحهم تكون ميتة، ولا يجوز أكلها، وإنما خص أهل الكتاب؛ لأنه في كتبهم لا يشرع لهم ماذا؟ أنهم يذبحون من غيره تسمية {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} يعني لو كانوا كفارا فأطعموهم، فإن لكم أيضا فإن لكم أجرا، ولذلك قال تعالى {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ} لما ذكر ما يتعلق بالطعام؛ لأن الإنسان بحاجة إلى الطعام الطيب، أيضا هو بحاجة إلى أن يشبع غريزة الجماع إذن يحتاج إلى النساء الطاهرات الطيبات فذكر هنا {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} {وَالْمُحْصَنَاتُ} يعني الحرائر العفيفات {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} يعني يباح لكم الزواج بهن، لكن لو كانت زانية، أو كانت أمة مسلمة فإنه لا يجوز الزواج بها إلا بشروط كما مر معنا في سورة النساء {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} إلى آخر ما ذكرنا هناك، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ} والمحصنات يعني الحرائر العفيفات، {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} يعني من أن نساء اليهود والنصارى يجوز للمسلم أن يتزوج بهن شريطة أن تكون حرة عفيفة، لكن الأولى به أن يتزوج المرأة المسلمة، ولذلك قدمها {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} شريطة ماذا؟ أن يعطى هؤلاء النساء المهور {إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أما ما عدا اليهودية والنصرانيات فإنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج بهن، فلا يجوز أن يتزوج المسلم بكافرة إلا إن كانت يهودية أو نصرانية شريطة أن تكون حرة عفيفة، ولا يجوز أن يتزوج الكافر بتاتا من مسلمة، فلا تتزوج المسلمة لا بيهودي، ولا بنصراني، ولا بغيره {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ} يعني تقدمون على الزواج بنية أن تحصنوا أنفسكم {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} يعني غير معلنين الزنا من امرأة تزني مع أشخاص كثر {وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} أيضا ولا يكون من أجل أن تتخذوا امرأة زانية تزنون بها وتنفردون أنتم بالزنا بها عن غيركم هذا هو الفرق بين {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} وبين {وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} يعني بطل عمله، فزواج المسلم باليهودية والنصرانية لا يغني عنها شيئا، وفيه تحذير للمسلم إذا تزوج بيهودية أو نصرانية أن يتأثر بدينها، {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} هذا ما أمر به المسلم في أول السورة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} من هذه العقود {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} يعني إذا أردتم القيام إلى الصلاة {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ويدخل في ذلك المضمضمة، والاستنشاق {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} من أطراف الأصابع {إِلَى الْمَرَافِقِ} يعني مع المرافق كما بينت ذلك السنة، {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الباء للإلصاق، يعني يمسح كل الرأس، {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} يعني واغسلوا أرجلكم {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} يعني مع الكعبين؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما رأى قوما تلوح أعقابهم قال: (( ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار)) {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} يعني اغتسلوا، وقال {فَاطَّهَّرُوا} من باب تعميم البدن والاهتمام به {فَاطَّهَّرُوا} فذكر أن طهارة الحدث الأصغر بالوضوء، وطهارة الحدث الأكبر بتعميم البدن، {فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} لا تستطيعون استعمال الماء مع وجوده {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} يعني فقدتم الماء في السفر؛ لأن فقد الماء في السفر أكثر منه في الحضر، ولذا لو فقد في الحضر فلك أن تتيمم أيضا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} يعني أحدث حدثا أصغر بغائط، أو بول، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ} الغائط هو المكان المنخفض؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المكان المنخفض، وهو يسمى الغائط، ولذلك لو قيل لإنسان: أنت أتيت من الغائط لغضب، مع أن الغائط في اللغة هو المكان المنخفض، لكن سمي الغائط بالخارج الذي يخرج من الإنسان، ولذلك قال {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} أي جامعتم النساء، وليس اللمس، فلو لمس امرأته بشهوة، ولم يخرج منه شيء فإن وضوءه صحيح، {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} بعد البحث عنه؛ لأن كلمة {فَلَمْ تَجِدُوا} تدل على أنه لابد أن يبحث {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا} أي ما تصعد على وجه الأرض {صَعِيدًا طَيِّبًا} يعني طاهرا ليس بنجس، {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} سواء كنتم جنبا، أو أتيتم من الغائط، أو كنتم مرضى فإنكم تتيممون إذا فقدتموا الماء، أو إذا كان المريض لا يستطيع استعمال الماء، وصفة التيمم: أن يضرب بيده الأرض مرة واحدة، ويمسح وجهه، ويمسح كفيه هذا هو التيمم {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا} وضَّح التيمم {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} {مِنْهُ} أي من هذا التراب، ولا يشترط أن يكون له غبار، لكن استعمال التراب الذي به غبار أفضل، ولذلك قال هنا {مِنْهُ} من باب التأكيد على ما به غبار، لكن لو لم يأتِ لو تيمم على ما تصعد على وجه الأرض، ولو لم يكن له غبار فلا إشكال في ذلك؛ لدلة الأحاديث الكثيرة على ذلك {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} شرع لكم تلك الشرائع {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} فيه إثبات صفة الإرادة لله عز وجل، ولا يريد بكم الحرج والعنت والمشقة {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} بطهارة الماء وبطهارة التراب، فإن بها طهارة للنفس ولو كانت من تراب، {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ} إذ شرع لكم هذه الشرائع، ولذلك في أول الآيات {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} {وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)}
{وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أي جميع نعمه، {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} إذن لتشكروا الله عز وجل عليها {وَمِيثَاقَهُ} يعني اذكروا ميثاقه {الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} وعاقدتم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما هو؟ {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فامتثلوا هذا الأمر {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} ما هو هذا الميثاق؟ {إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} إذن امتثلوا {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي ما تخفيه الصدور.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} يعني قائمين وقال {قَوَّامِينَ} باب صيغة المبالغة {قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} أي لتشهدوا بالعدل {شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ} أي لا يحملنكم {شَنَآَنُ قَوْمٍ} يعني لا يحملنكم بغضكم لقوم، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} ولا يحملنكم البغض الذي في نفوسكم على قوم أن تظلموهم بل اعدلوا، {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} فتدل هذا على أن العدل سبيل إلى تقوى الله عز وجل، {هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ} كرر التقوى فيما مضى لأهميتها، {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} خبير ببواطن الأمور.
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10)}
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} ومن ذلك الجنة لمن امتثل ما مضى من أحكام.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا} الشرعية في القرآن، أو الكونية مما خلقه الله عز وجل {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} الملازمين الماكثين فيها.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أي جميع نعم الله عز وجل ومن ذلك ما ذكر هنا {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا} أن يمدوا {أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} أرادوا أن يأتوكم على حين غرة، أو القول الآخر من أنهم يأتون لقتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه} وكرر التقوى لأهميتها {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.