تفسير سورة المائدة ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 20 ) حتى الآية (32 ) الدرس (38)

تفسير سورة المائدة ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 20 ) حتى الآية (32 ) الدرس (38)

مشاهدات: 805

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة المائدة

الدرس ( 38)

من الآية ( 20 ) حتى الآية ( 32 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قول الله عز وجل:

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20)}

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ} قال {يَا قَوْمِ} من باب التلطف معهم حتى يستجيبوا لما دعا إليه {اذْكُرُوا} بألسنتكم وبأقوالكم، واعملوا بجوارحكم {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أي نعمه الكثيرة، ومن ذلك {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ} ولذلك الأنبياء كثر في بني إسرائيل {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} وقال هنا {وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} لأن الأنبياء أقل من حيث الكثرة بالنسبة إلى الملوك، بالنسبة إلى بني إسرائيل، ولذلك تغاير اللفظ {إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} ولذلك قال تعالى {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وقال تعالى  {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6)}

{وَآَتَاكُمْ} وأعطاكم {مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} أي في وقتهم؛ لأن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم أعطيت أكثر مما أعطيت بنو إسرائيل {وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ}.

{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)}

{يَا قَوْمِ} كرَّر من باب التلطف {يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} وهي بيت المقدس على الصحيح {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} أي قدَّر الله عز وجل عليكم أن تدخلوها وأمركم بذلك شرعا ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم، {وَلَا تَرْتَدُّوا} أي ولا ترجعوا {عَلَى أَدْبَارِكُمْ} وذكر الدبر من باب التقبيح لهم، {فَتَنْقَلِبُوا} أي فترجعوا {خَاسِرِينَ} في دنياكم وفي أخراكم، وقال هنا {الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ليس فيه دليل على حقية اليهود بالقدس، وذلك لأن هذه الكتابة مشروطة بعدم الإدبار، وهم أدبروا، فليس لهم حق، ولا يستدل بهذه الآية على هذا الأمر، {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) قَالُوا يَا مُوسَى} وهذا من وقاحتهم؛ لأنهم لم يقولوا يا نبي الله {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} في الطول، وفي القوة {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} من غير قتال منَّا لهم {فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ}

{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26)}

{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} يخافون الله عز وجل {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} بأن ثبتهما على الحق {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ} فقط افعلوا السبب مجرد الدخول تنتصرون، {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} أي منتصرون {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} يعني إذا دخلتم على هؤلاء فتوكلوا على الله عز وجل.

 {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ} وهذا قول منهم قبيح {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} لن نبرح مكاننا.

{قَالَ} يعني موسى {قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} هو الذي يطاوعني {فَافْرُقْ} فافصل {بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.

 {قَالَ} الله عز وجل {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً} لا يدخلوها بسبب أنهم يظلون حيارى {يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ} فلا تحزن {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ}.

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)}

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أي يا محمد اتلُ على كفار قريش وعلى اليهود الذين في زمنك {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ} يعني خبر {ابْنَيْ آَدَمَ} وهذا يدل على أنهما من صلب آدم عليه السلام، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالْحَقِّ} فما تتلوه حق {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ} يعني الذي لم يتقبل منه، {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ} حسدا {قَالَ} الذي يُرَاد به القتل {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} لو كنت تقيا لتقبل الله منك القربان، وذكر هذه القصة، وفيها قتل؛ لتذكير اليهود القتلة الذين قتلوا أنبياء الله، {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ} {قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}.

 {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} السبب {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ} يعني ترجع {بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ} {بِإِثْمِي} إذا قتلتني {وَإِثْمِكَ} وذلك بعدم قبول قربانك {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ}.

{فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)}

 {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ} يعني سهلت له نفسه بعد الصراع؛ لأن من يقدم على القتل لا تطوعه نفسه، لكن هنا {فَطَوَّعَتْ} يعني سهلت {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} لأنه لا فائدة له من قتله.

 {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ} إما لأنه يريد أن يغطي غرابا آخر كما يقال في الكتب، أو وهو الظاهر من أنه كعادة الغراب إذا أراد أن يخفي شيئا فإنه يبحث في الأرض حتى يخفيه، {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ} إما الضمير يعود إلى الله، أو يعود إلى الغراب، قيل بهذا، وقيل بهذا {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} يغطي {سَوْأَةَ أَخِيهِ} أي بدن أخيه، وصف البدن بأنه سوء باعتبار أن الميت لا يحب أن يرى سوءة أخيه، {فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا} هذا ينادى بها عند المصائب، هذا أوانك يا أيها الويل فاحضر، {قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي} لما رأه يبحث في الأرض ليغطي شيئا دله هذا على أنه فشل في أن يغطي، وأن يدهن أخاه {فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ} {مِنَ النَّادِمِينَ} على قتله، لا توبة، لا، وإنما لم يستفد من قتله أي شيء، وإلا لو كان تائبا لذكر الله عز وجل ذلك {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ}.

{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)}

 {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} ولذلك بعض المفسرين يوصل {فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} ويقف، يعني صار من النادمين من أجل ما جرى، لكن الذي عليه الجمهور من أنه يبتدئ من أول آية {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ} أي من أجل ما وقع في قصة ابني آدم، وتعظيم القتل، {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا} أي فرضنا {عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} ودماء أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ كما قال الحسن ـ أكرم من دماء بني إسرائيل، فيدخلون في ذلك، {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا} يعني ظلما {بِغَيْرِ نَفْسٍ} يعني قصاصا، {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} وذلك لأن من أقدم على قتل نفس واحدة، فهو له دافعية أن يقتل غيرها وغيرها وغيرها، وهنا قال {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} من باب تعظيم حرمة قتل النفس الواحدة، وأنها بمثابة قتل الناس جميعا، ويدخل في ذلك قول من يقول: إن من قتل ملكا عدلا صالحا، فهو مفسد في الأرض كأنما قتل الناس جميعا؛ لأنه اعتدى على هذا الذي به نفع للناس في دينهم ودنياهم، {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} يعني كف عن القتل أرد أن يقدم فكف، أو أنه أحيا نفسا كانت ستهلك بأن تغرق، أو أن تموت بحرق فأنقذها، {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ} يعني بالدلائل الواضحة، لكن مع ذلك {ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ} يعني أنهم متجاوزون للحد مع وضوح الآيات، ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله عليه وسلم مبارك على نبينا محمد.