التفسير الوجيز ـ تفسير سورة المائدة
الدرس ( 41)
من الآية ( 51 ) حتى الآية ( 60 )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قول الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإنه مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} يعني أصفياء وأحبابا {لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} يعني أن اليهود أولياء للنصارى، والنصارى أولياء لليهود، وإلا فبينهم نزاع واختلاف فيما بينهم، لكن لما يكون العدو عندهم هو الإسلام فإنهم يجتمعون، ويأتلفون {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإنه مِنْهُمْ} باعتبار ماذا؟ باعتبار لو أراد أن يضمحل الإسلام، أو هو كاره لدين الإسلام فإنه يكون منهم، يكون كافرا، أما المحبة الخالية مما سبق، أحبهم فقط محبة فإنه على خطر عظيم، فلا تجوز محبة الكافرين، لكن لو أحبهم رغبة في الكفر، ورغبة في ضعف الإسلام فإنه يكون منهم كونًا حقيقيًّا، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإنه مِنْهُمْ} ومن أراد التوسع فالتفسير الشامل بينت فيه الأدلة في مثل هذه المسألة، {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فإنه مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} فعدم هدايته عز وجل لهم؛ لأنهم ما أرادوا الخير، ولا أقبلوا عليه.
{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} وهو النفاق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} يعني يسارعون في محبتة وموالاة الكفار، {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ} لأنهم يحرصون على دنياهم، {يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} يعني حادثة من حوادث الدنيا، فربما أن يكون النصر لهم، فنحن نواليهم لهذا الأمر، فنخشى أن تصيبنا دائرة {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} يعني بالنصر منه عز وجل {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} أو أمر من الأمور التي لا علاقة للمسلمين بأي سبب منها، النصر عن طريق المسلمين بنصر من الله، {أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ} أمر من الأمور يذل فيه هؤلاء الكفار والمنافقين، {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا} يعني هؤلاء المنافقين {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا} أضمروا {فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} إذ نصر الله دينه، {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53)}
{وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ} يعني هؤلاء المنافقون {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ} يعني حلفوا بالله {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} يعني بأغلظ أيمانهم {إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} يعني يستغرب المؤمنون فيما بينهم يقولون هؤلاء المنافقون الذين يقولون نحن مؤمنون أهؤلاء الذين يقولون نحن معكم، {وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فأظهر الله عز وجل نفاقهم {حَبِطَتْ} يعني بطلت {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} {حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ} يعني بدلا منكم، كما قال تعالى {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} {يُحِبُّهُمْ} إثبات صفة المحبة لله عز وجل بما يليق بجلاله وبعظمته {وَيُحِبُّونَهُ} إثبات صفة المحبة من المخلوق للخالق عز وجل {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} يعني أنهم متواضعون لأهل الايمان، والذلة لما كان في أصلها فيها ما فيها من الذم أتى بكلمة {عَلَى} يعني ذلة ليست عن هوان، وانما هي عن عزة، وإنما تواضعوا إنما تواضعوا لإخوانهم {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ} يعني أقوياء وأشداء على الكفار {أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} كما قال تعالى {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} بأبدانهم وبأقوالهم وبأموالهم {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} أي من يلومهم على هذا الأمر {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} أي ما سبق من صفات، {وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}.
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56)}
{إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ} يعني يجب أن توالوا، وأن تحبوا هؤلاء المذكورين في الآية {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا} ما صفات هؤلاء المؤمنين؟ {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وهم مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة {وَهُمْ رَاكِعُونَ} يعني خاضعون، وهم خاضعون {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ} يعني من جعل الله عز وجل والرسول والمؤمنين أولياء له الثمرة {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ} يتولاه يحب الله، وينصر دينه، {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} أي المنتصرون، ولذلك قال تعالى {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا} سخرية {هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} أهل الكتاب اليهود والنصارى {مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ} يعني ولا تتخذوا الكفار أيضا أولياء يعني أحبابا وخلصاء يعني تحذير لكم من أن تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا، من هم؟ اليهود والنصارى والكفار، ولذلك قال من باب التهييج لترك موالاتهم {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا} {لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} النداء هنا هو الأذان، {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا} يعني اليهود {هُزُوًا وَلَعِبًا} يعني سخرية بهذا النداء، فيقولون ما هذا الصوت؟! ويعيبونه بأوصاف، {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ}.
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60)}
{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} قل يا محمد لأهل الكتاب {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} يعني هل تعيبون علينا {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} {وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} القرآن، {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ} من الكتب السابقة، {وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ} الأكثرية، لكن هناك قلة قد آمنت، وذلك لأن هؤلاء لما سألوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن عيسى عليه السلام، وذكر أنه رسول، قالوا ما رأينا قوما أشرا منكم، فقال الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم رد عليهم {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا} هل تعيبون علينا {هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) قُلْ} يا محمد لهؤلاء {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ} أخبركم {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ} أي بشر مما ذكرتم {بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً} يعني جزاء {مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ} هم أشر مع العلم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بهم شر، وإنما هنا أفعل التفضيل ليس على بابه، ليس على بابه، {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ} من هو أشر؟ {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ} طرده من رحمة الله، {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} وهنا إثبات صفة الغضب لله عز وجل بما يليق بجلاله وعظمته، {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} عبدوا الشيطان، وما سواه مما يأمر به من عباده الأصنام، وما شابه ذلك، إذًا {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} أوصاف من؟ هذه أوصاف أهل الكتاب، {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا} مكانهم شر، وإذا كان الشر تمكن في مكانهم إذًا هم من باب أولى أعظم شرًّا {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} يعني عن وسط الطريق المستقيم، ونكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.