تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 1 ) حتى الآية ( 10 ) الدرس(19)

تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 1 ) حتى الآية ( 10 ) الدرس(19)

مشاهدات: 744

 

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء

الدرس ( 19)

من الآية ( 1 ) حتى الآية ( 10 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)}

 

بإذن الله عز وجل نتحدث في هذا اليوم عن تفسير سورة النساء، وهذا ما يسمى بالتفسير الوجيز، وقد أنهينا في العام الماضي في رمضان تفسير سورة الفاتحة والبقرة وآل عمران، وهذا يُعَدُّ تفسيرا وجيزا مختصرا، وإلا فهناك تفسير لنا كامل، ولله الحمد موجود على اليوتيوب، فهو تفسير كامل لكتاب الله عز وجل، وهو تفسير شامل.

 فنشرع بتوفيق الله عز وجل في تفسير سورة النساء، قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وهي نفس آدم،  {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حواء خلقها من آدم، {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ} يعني نشر {وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} يعني ونساء كثيرات، {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ} يعني تقولون نسألك بالله، أو أسألك بالله،  {وَالْأَرْحَامَ} يعني واتقوا الأرحام أن تقطعوها، {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} يعني شهيدا ومطلعا.

{وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)}

 {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} وذلك إذا بلغوا ورشدوا كما قال تعالى في الآيات التي ستأتي { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ } {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} وهذا يتضمن على سبيل الإلزام أن يحافظ على أموال اليتامى؛ حتى يبلغوا ويرشدوا {وَآَتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} كأن تأخذوا الشاة السمينة منهم، وتضعوا الشاة الهزيلة في أموالهم.

 {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } يعني لا تضموا أموالهم إلى أموالكم { إِنَّهُ } يعني ما ذكر سابقا { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا } يعني إثما {حُوبًا كَبِيرًا}.

 {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} وذلك كما قالت عائشة رضي الله عنها : “كان الرجل تكون عنده اليتيمة، وهي ممن تباح له يعني يجوز له أن يتزوجها فإن كانت جميلة، فإنه يتزوجها، ولا يعطيها المهر كاملا، وإن كانت غير جميلة فإنه يتركها، فقال الله عز وجل { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا } يعني ألا تعدلوا { فِي الْيَتَامَى } يعني في نساء اليتامى، كما قال تعالى في آخر السورة {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ}.

 { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى } إذن لتعدلوا عن هؤلاء اليتاما إلى أن تتزوجوا بغيرهن، فقال عز وجل { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى } يعني اثنتين اثنتين {مَثْنَى وَثُلَاثَ} يعني ثلاثا ثلاثا { وَرُبَاعَ } يعني أربعا أربعا بمعنى أن لكم أن تتخيروا، ولذلك قال {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } باعتبار أن الناس لهم الحرية في ذلك من يتزوج باثنتين، ومن يتزوج بثلاث، ومن يتزوج بأربع، أما ما زاد عن الأربع فإنه لا يجوز، وإنما الزيادة إنما هي من خصائص النبي صلى الله عليه وآله وسلم {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} وذلك بالتعدد، { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } يعني تزوجوا واحدة { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}وهن الرقيقات والرقيقات إنما يحصلن لما كانت هناك حروب بين المسلمين وبين الكفار فيؤسر نساء الكفار فيصبحن رقيقات ومن ثَمَّ تكون رقيقة مملوكة.

{ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} يعني ذلك أقرب ألا تجوروا {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا}.

 

{ وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) }

 { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ } هذا أمر للأزواج أن يعطوا النساء المهور لهن، وأيضا يدخل في ذلك القول الآخر يشمل الأولياء كذلك هم مأمرون، { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } يعني فريضة { نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا} يعني طابت أنفسهن، يعني هؤلاء الزوجات طابت أنفسهن من هذا المهر شيئا عن طيب نفس، { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } { هَنِيئًا } الهنئ هو السائغ، والمرئ يعني محمود العاقبة لا تنغيص فيه، ولا كدر{ فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا }.

 { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } والسفيه هو الذي لا يحسن التصرف، { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } وذلك بأن تعطوا أولادكم أموالكم فيبذروها، وأيضا يدخل فيه من أن ولي اليتيم مال اليتيم عنده بمثابة ماله، فليحافظ على مال اليتيم؛ حتى يبلغ هذا اليتيم ويرشد، ثم يعطيه هذا المال، ويدخل فيه أيضا كما قال بعض العلماء من أن الإنسان لا يوزع ماله كله على ورثته في حياته، ثم يبقى خالي اليد.

 { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا } يعني تقوم حياتكم بهذا المال { الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } يعني القول الحسن، وذلك بأن يطلب منك أحد أبنائك شيئا، وأنت لا تستطيع ذلك، فعده بعدة حسنا، وكذلك إذا طلب منك اليتيم ماله عده بأنه متى ما بلغ ورشد، فإنك تسلم إليه ماله، فقال تعالى { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا }.

 

{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6)}

{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} يعني اختبروا اليتامى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وذلك بأن يعطى الذكر يعني اليتيم من أنه يعطى مالا، فينظر هل يحسن التصرف فيه أو لا؟ وكذلك تعطي اليتيمة ما يتعلق بشؤون البيت هل تحسن التصرف أو لا؟ وذلك عند بلوغ اليتيم Kوذلك يختبر عند بلوغ اليتيم، {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} يعني بلغوا ورشدوا، كما سيأتي في نفس الآية {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} وهو حسن التصرف، {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا} { إِسْرَافًا } يعني مجاوزة في الحد { وَبِدَارًا } يعني أنكم تبادرون بأكل أموال اليتامى قبل أن يبلغوا، { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } من كان وليا على يتيم فليستعفف، يعني لا يجوز له أن يأخذ من ماله شيئا نظير الولاية عليه، لكن من كان فقيرا { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يعني ينظر إلى هذا الولي ولي اليتيم الذي هو الفقير فإنه يعطى بماذا ؟ بالمعروف، ما تقوم به حاجته، وذلك ينظر إلى ما يكفيه، وينظر إلى أجرة عمله فالأقل يعطى إما أجرة المثل، أو ما يكفيه في النفقة { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } الراجح أنه يجب أن يشهد على ذلك؛ حتى تبرأ ذمته، وحتى لا يتهم { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } فهو يحاسبكم على ما يحصل منكم من تقصير أو من وفاء.

 

{لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7)}

 {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} وذلك بأنهم كانوا في الجاهلية لا يورثون النساء، ولا يورثون الأطفال، يقولون الأطفال لا يرثون، إنما يرث الكبار الذين يحاربون، فكانوا يحرمون النساء، ويحرمون الأطفال من الميراث، فأتى الإسلام فأبطل هذا الحكم، فقال تعالى { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ } أي إرث قل أو كثر فإن لهم نصيبا { مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا } يعني محتما وواجبا.

 

{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8)}

{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى } { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } يعني قسمة التركة حضرها هؤلاء، { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ } يعني لتطيبوا خواطرهم، بأن تعطوهم من مال التركة الذي ورثتموه، وهذا الصحيح من باب الاستحباب، وليس على سبيل الوجوب، فقال الله عز وجل {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى} {أُولُو الْقُرْبَى} وقدم {أُولُو الْقُرْبَى} لأنهم هم أحق من غيرهم { وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا } يعني إذا كانت التركة لا تقسم كعقار أو مثلا كان من ضمن الورثة منهم صغار، ولا يجوز أخذ أموال هؤلاء الصغار ولو شيئا قليلا فقولوا لهم { قَوْلًا مَعْرُوفًا } حسنا تطيبوا به أنفسهم من أن هذا مال لا يقسم، أو أن هناك ورثة منهم من هو ليس ببالغ، يعني أنه من القصر، فقال الله عز وجل { وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا }

 

{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9)}

 { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ } معنى هذه الآية من أن الإنسان إذا كان وليا على يتيم، أو على يتامى، فإن الواجب عليه أن يتقي الله عز وجل في هؤلاء اليتامى، كأن هؤلاء اليتامى هم أبناؤه ، فإن أبناءه لو كانوا بعد موته يتامى فإنه يريد ماذا؟ أن يحسن إليهم، إذن فليحسن هو إلى اليتامى، وأيضا يدخل في ذلك قول من يقول من أن مَن حضرته الوفاة ، وأراد أن يوصي بمال كثير فيضر بالورثة أو ما شاب ذلك، فليوصه من حضر عنده أن يدع شيئا للورثة ، وألا يضر بهم كما يحب أن تبقى ورثته أغنية ، كذلك عليه أن ينصح هذا أن لا يصرف ما له قبل وفاته؛ حتى لا يتضرر الورثة  { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ } وذلك بأن ينصحوا، وأن يقوموا على هؤلاء اليتامى بأحسن ما يكون {وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } يعني قولا صائبا ينصحون به من حضره الموت {وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا }  

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) }

{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا } يعني { يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } لأن الإنسان قد يختلط طعامه بطعام اليتامى من أجل الإصلاح، لا من أجل أن يأكل ما لهم، فإن هذا لا جناح عليه في ذلك كما قال تعالى { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } فقال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا } إما أن هذه الآية تكون على ظاهرها، أو أنهم يأكلون هذه الأموال التي تكون سببا لإحراق بطونهم { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } يعني سيقاسون حر نار جهنم، ونكتفي بهذا القدر ونكمل غدا إن شاء الله تعالى وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.