تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 102 ) حتى الآية( 113 )الدرس(29)

تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 102 ) حتى الآية( 113 )الدرس(29)

مشاهدات: 668

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء

الدرس ( 29)

من الآية ( 102 ) حتى الآية ( 113 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102)}

{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ} يعني إذا كنت يا محمد في المسلمين، وفي ساحة القتال فإن الصلاة لا تسقط عنكم، بل فيه دليل على وجوب صلاة الجماعة، {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} يعني لتقم طائفة لتصلي معك، والطائفة الأخرى تكون تجاه العدو، {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} وذلك حتى لا يهجم عليهم العدو، والصحيح أن أخذ السلاح واجب عليهم يحملونه، ولو كانوا في الصلاة يكون سلاحاً خفيفاً، لا يشغلهم، ولا يثقل عليهم، {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا} يعني صلوا معك، {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ} يعني لتذهب هذه الطائفة التي صلت معك إلى اتجاه العدو، وتأتي تلك الطائفة التي كانت تجاه العدو لتصلي معك {فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} هنا أمرهم بأخذ السلاح، وبأخذ الحذر، لم؟ لأن الكفارسيتفطنون لهم في المرة الثانية ما لم يتفطنوا لهم في المرة الأولى {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ } يعني أحب { وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} الأمتعة ما يحملونه من ثياب وما شابه ذلك من طعام، {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ} تسهون {عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} يعني أنهم يهجمون عليكم هجمة واحدة.   {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} أي لا إِثْمَ عَلَيْكُمْ {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ}  يعني إِذَا نَزَلْ المَطَر {أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} يعني أنكم لا تحملونها إذا كان هناك ضرر عليكم، {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} يعني في جميع الأحوال {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} عذاب يهينهم ويخزيهم.

{فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103)}

 {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} لم؟ لأن في صلاة الخوف تكون هناك حركة، ويكون هناك انشغال، فالذكر يكون مكملا لما حصل من نقص في الصلاة،  {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} يعني وأنتم نائمون على جنوبكم، يعني زال الخوف {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} يعني أقيموها على وجهها المعتاد، لكن هذه حالة، فيما مضى حالة خوف، {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} مفروضاً كتاباً مكتوباً كتاباً {مَوْقُوتًا} يعني من أنها فرضت بزمن محدد، لا يجوز أن تؤخر الصلاة عن وقتها لأي عذر من الأعذار، {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}.

 

{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}

 {وَلَا تَهِنُوا} يعني لا تضعفوا، ولا تجبنوا، {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ} يعني في طلب القوم لقتالهم، {إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} يعني من تعب، وجراح، وما شابه ذلك، {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} لكن لكم ميزة، {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ} الثواب {مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106)}

 {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} يعني نزل هذا الكتاب بالحق، وقد اشتمل على الحق، {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} يعني بما أمرك الله وأطلعك الله { ِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} يعني مدافعا للخائن، لا يجوز أن يدافع شخص عن الخائن مهما كان، {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}.

 {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} طلب منه صلى الله عليه وسلم الاستغفار، والذي عليه جماهير السلف كما قال الشيخ الاسلام رحمه الله من أن الذنوب الصغائر تقع من الأنبياء، لكن الله عز وجل ينبههم على ذلك، فيعودون ويتوبون، لكن الكبائر والشرك وما شابه ذلك فإن الأنبياء معصمون منها، وقد قررت ذلك في التفسير الشامل في ذلكم التفسير، {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا}.

{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)}

 {وَلَا تُجَادِلْ} يعني لا تخاصم وتدافع، {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} يعني يخونون أنفسهم بالذنب، خصوصا فيما يتعلق بالذنب الذي يقع على الغير، {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}.

 {يَسْتَخْفُونَ} يعني يختفون، {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} فإنهم لا يعظمون الله حال خلوتهم، {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} المعيّة العامة المعيّة تشمل الإحاطة، فهو عز وجل محيط بخلقه وعالم بما يفعلون، وهناك معيّة خاصة للمؤمنين تقتضي التأييد، والنصرة، وأما المعية العامة فهي العلم والإحاطة منه عز وجل، ولا يعني أنه عز وجل قد اختلط بالناس، لا، فهو عز وجل في العلو، اعتقاد أهل السنة والجماعة من أن الله عز وجل في العلو، لكنه مع خلقه بعلمه وبإحاطته، وله معية خاصة كمعيته للمؤمنين والصابرين يؤيدهم، وينصرهم، {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ} من أنهم يدبرون الأمر بالليل، {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}.

 {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} من يكون لهم مجادلا ونصيراً لهم يوم القيامة، {أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} يعني يتولى أمورهم.

{وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112)}

 {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} السوء هنا لما اجتمع مع الظلم يعني يعمل سوءًا يعني ذنبًا يعتدي به على الغير، {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}.

 {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} وباله عليه، {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

 {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا}  قيل هما بمعنى واحد، وقيل الخطيئة هي الصغيرة، والإثم الكبيرة، {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا} وهو أعظم الكذب، {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}.

{وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113)}

 {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ} يا محمد {أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} عاقبة هذا الضلال إنما تعود عليهم، {وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} يعني القرآن {وَالْحِكْمَةَ} يعني السنة، {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} كما قال تعالى {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}.