التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء
الدرس ( 34)
من الآية ( 162 ) حتى نهاية السورة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضيلة الشيخ: زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165)}
{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أي أوحينا إليك يا محمد {كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} لأنه هو أول الرسل، {كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} هم الأنبياء الذين في قبائل بني إسرائيل، {وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} يعني أعطى الله عز وجل الكتاب الذي هو الزبور أعطاه لداوود، {وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} ولما كان الرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا كثيرين قال {وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا} {مِنْ قَبْلُ} يعني في هذا القرآن {وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} وفي هذا إثبات صفة الكلام لله عز وجل بما يليق بجلاله وبعظمته، فهو عز وجل يتكلَّم بصوتٍ مسموع له حروف ومعاني كما هو معتقد أهل السنة والجماعة {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا}.
{رُسُلًا مُبَشِّرِينَ} يعني لمن أطاع الله بالخير {وَمُنْذِرِينَ} أي مخوفين البشر ممن عصى الله عز وجل يخوفونه بالنار، {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ} من أجل ماذا؟ {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ} يعني عذر وسلطان {لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}.
{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166)}
{لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ} يعني يشهد لك يا محمد إن كذبك قومك، {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ} هو القرآن {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} علمه عز وجل الذي وضعه في هذا الكتاب مما يحتاج إليه الناس، وأيضا أنزله بعلمه؛. لأنك يا محمد هو عالم بأنك أهل لأن ينزل عليك هذا القرآن، {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ} يعني يشهدون لك يا محمد {وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} كفى بشهادة الله عز وجل لك أنك رسول ولو كذبك من كذبك، {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169)}
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} يعني عظيما. {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ} إذا ماتوا على الكفر {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} خليقٌ بهؤلاء ألا يوفقوا إلى طريق الهداية {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ} يعني في يوم القيامة، يعني يسوقهم إلى طريق جهنم {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} وهذه دل على ماذا؟ على أبدية النار، وأن النار لا تفنى كما هو معتقد أهل السنة والجماعة {إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ} يعني ما مضى {عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} فهو يسير على الله عز وجل.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170)}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ} بماذا؟ {بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآَمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)}
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} وهم اليهود والنصارى {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} {لَا تَغْلُوا} والغلو هو مجاوزة الحد في الدين إما ذمًّا كما ذمت اليهود عيسى عليه السلام، أو مدحًا كما غلت النصارة في عيسى فجعلته إلها، {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} وهنا السياق يدل على النصارى أكثر من اليهود {وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ} يعني هو مخلوق بكلمة كن كما قال تعالى {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)} {وَكَلِمَتُهُ} يعني عيسى كلمة الله كيف؟ لأنه مخلوق بكلمة كن، {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} يعني هو روح، وروح من الله عز وجل، وهذه الروح مخلوقة، ولا يعني أنه ليس بجسد، لا، ولذلك ماذا قال تعالى {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ} {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} كما أوحى الله عز وجل إلى جبريل لما أتاها كما ذكر عز وجل في سورة مريم {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)} الآيات، {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ} آمنوا بجميع الرسل، {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ} لأن النصارى يقولون كما قال عز وجل {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ} لأنهم يقولون الأب، والابن، والروح القدس، الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا، وعيسى، ومريم، {وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ} يعني انتهوا يكن خيرا لكم، {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ} تنزيه الله عز وجل عما لا يليق به {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ} فليس عيسى ولدا لله، ولا غيره ولدا لله {سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} {وَكِيلًا} يتولى أمور خلقه، ويحفظ عليهم أعمالهم فيحاسبهم {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)}
{لَنْ يَسْتَنْكِفَ} يعني لن يمتنع ولا يتكبَّر {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} أيضاً ولا الملائكةُ المقربون ما يمتنعون ولا يستكبرون أن يكونوا عابدين لله عز وجل، {وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ} فرقٌ بين الاستنكاف والاستكبار، {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ} يعني يتكبر عن أنفة، {وَيَسْتَكْبِرْ} يعني يتكبر من غير آنفة، {وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا} ليجازيهم بأعمالهم، {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} يعني عن عبادته، {فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا} يعني يأتي إليهم بالخير، {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} أي ولا أحد يدفع عنهم العذاب.
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175)}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} دليل من الله عز وجل، ومن أعظم هذه الأدلة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} أي واضحا، وهو القرآن، {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ} ما العاقبة؟ {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}.
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)}
{يَسْتَفْتُونَكَ} يعني يسألونك ويستخبرونك، {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ} يا محمد {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} يعني من مات، وليس له ولد، ولا والد، وهذه الآية في مواريث الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، والإخوة الأشقاء مقدمون على الإخوة لأب، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى التفسير الشامل في ما يتعلق بهذه الآية من تفاصيل، لكن هذه الآية تعنى بميراث الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ} يعني مات أخ شقيق عن أخته فلها النصف {فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} يعني مما تركه من التركة، {وَهُوَ يَرِثُهَا} يعني جميع المال {إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ} يعني أختين شقيقتين {فَلَهُمَا} أو أختين لأب بشرط ألا تكون هناك أخوات أشقاء، وقد فصلت كما ذكرت لكم في التفسير الشامل، لكن هنا التفسير وجيز أهم شيء عندنا أن تفهم الآية بعمومها، {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً} إخوة أشقاء، وأخوات أشقاء، {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} مثل نصيب الأنثيين، {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} أي لئلا تضِلُّوا {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} وقد أحاط علمه بكل شيء، وبهذا ينتهي تفسير سورة النساء.