تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية( 11 ) حتى الآية( 14 )الدرس(20)

تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية( 11 ) حتى الآية( 14 )الدرس(20)

مشاهدات: 759

 

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء

الدرس ( 20)

من الآية ( 11 ) حتى الآية ( 14 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)}

 

قال تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} معنى هذه الآية من أن الإنسان لو هلك عن أبناء وبنات، فإن للابن سهمين، وللبنت يكون لها سهم، {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} يعني لو هلك هالك عن ابنتين دون أن يكون معهما أخوهما، فإنه والحالة هذه يكون للبنتين يكون لهما الثلثان سواء كانت اثنتين، أم كنَّ ثلاثا، أو أربعا، أو أكثر، فقال عز وجل {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً} يعني واحدة ليس معها أخوها، وليس معها شريك من أخواتها ، {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} يعني يكون لها نصف التركة، { وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ} يعني الأب والأم {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ} يعني إذا وجد ولد، والولد يطلق على الذكر وعلى الأنثى، يعني إذا وجد الابن، فإن الأم تأخذ السدس، والأب يأخذ السدس فرضا، إن وجدت بنت فإن الأم تأخذ السدس، والأب يأخذ السدس فرضا، فإن بقي شيء من التركة فإنه يعود إلى الأب؛ لأنه أقرب عصبة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الصحيحين: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر)

{وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ} يعني هلك هالك غير أن يكون هناك ولد له من ابن أو بنت، فقال الله عز وجل {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} يعني الأم والأب {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} يعني أن الأم إذا لم يكن هناك ابن، أو بنت فإن حقها يكون الثلث، وليعلم هنا تنبيه وهو أن بعضا من الناس لما يسأل، فيقول: هلك والدي عن أم، وعن ابن، وعن بنت مثلا يظن هنا أن الأم أنها الأم، لا، هي الزوجة، ولذلك إذا قسمت التركة ليتنبه بعض الناس قد يخطئ في مثل هذا، فيقال له: لو سأل الإبن فقال: مات أبي عن أم يعني يقصد أمه، أمه تكون زوجة لأبيه فيحسب لها الثمن كما سيأتي، فقال الله عز وجل {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} يعني إذا وجد إخوة سواء من الأب، أو من الأشقاء، أو من الأم، أو كانوا مختلطين فإن هؤلاء الأخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس بشرط أن يكون اثنين فأكثر، فإن هلك هالك عن أم، وعن أخ واحد، فإن الأم تبقى ولها الثلث، لكن إن كان مثلا هلك هالك عن أم، وأخ شقيق، وأخ لأم مع أنهما يختلفان، هذا أخ شقيق، وهذا أخ لأم، فإن الأم تحجب حجب نقصان من الثلث إلى السدس، {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} يعني أن قسمة تلك المواريث إنما تكون بعد ماذا؟ بعد إخراج ما على الميت من ديون سواء كانت هذه الديون لله من كفارات، أو غيرها، أو كانت للآدميين، وبعد ذلك يخرج الوصية فإن وصى مثلا بالثلث أو بالسدس تخرج الوصية، ثم بعد إخراج الديون والوصايا المتبقي يقسم على الورثة، لكن هنا قال {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} قدَّم الوصية على الدين مع أن الدين أسبق وأولى من الوصية، وذلك لأن الوصية ليس لها طالب، وقد يتهاون بها الورثة، فقدمت من باب التأكيد {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا}يعني الواجب عليكم أن تطبقوا حكم الله عز وجل، ولا تحابوا أحدا على أحد؛ لأنك لا تدري من هو النافع لك {آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} يعني قسمة المواريث فريضة من الله {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}.

 

{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)}

 {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} لو أن الزوجة هلكت مثلا عن زوج، فإن هذه الزوجة إذا لم يكن لها ولد من هذا الزوج، أو لم يكن لها ولد من زوج آخر فإن الزوج له النصف، {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} يعني من صلبك، أو من زوج آخر {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} يعني تخرج ماذا؟ الوصية، وقبل الوصية يخرج الدين {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ} يعني الزوجات لو هلك هالك عن زوجة لها ماذا؟ الربع بشرط ألا يكون له ولد، لا منها، ولا من غيرها يعني من زوجة أخرى، { وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ } منها أو من غيرها {فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} والثمن يكون مقسوما بين الزوجات، حتى لو كنَّ أربعا، فإن هذا الثمن يقسم على الأربع، فقال الله عز وجل { فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ } يعني امرأة تورث أيضا كلالة يعني لو أن الميت هلك، وعنده تركة، وليس له ولد، ولا والد يعني ليس له ابن، ولا بنات، ولا أب، ولا أجداد، فقال الله عز وجل { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ } يعني من الأم، كما في قراءة، ولأن الإخوة الأشقاء والإخوة لأب سيأتي ذكر ميراثهم في آخر آية من هذه السورة، { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً } الكلالة الذي لا ولد له، ولا والد،  {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} يعني لو ترك أخا لأم، فإن له السدس، { فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ } يعني لو كان مثلا أخوين لأم، أو أختين لأم، أو أخ لأم وأخت لأم  {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} يعني يتساوون فيه الذكر والأنثى يتساوون؛ لأنهم يدلون إلى الميت بأنثى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} يعني من أن ذلك واجب على الإنسان ألا يوصي بوصية يضر الورثة، أو أنه يقر بدين عليه حتى يضر بالورثة، ولذلك قال {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} يعني ما مضى وصى الله عز وجل بذلك حتى يطبق {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ}

 

{ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) }

 {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} يعني ما مضى هي شرائع الله { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } يعني من يكون مع هذه الحدود مطيعا لله ورسوله { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

{ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } يعني مَن جانبَ شرع الله عز وجل { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا } { يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا } وذلك إذا كان هذا العصيان عن كفر، فإنه يكون هذا الخلود مؤبد ،وأما إن كان عصيان لا يصل إلى الكفر فإنه يكون في النار حسب ما قدره الله عز وجل له يعذبه بقدر ذنبه، ثم مصير الموحد إلى الجنة، { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ }

 ونقف عند هذا الحد، ونكمل غدا إن شاء الله تعالى وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.