تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 25 ) حتى الآية ( 35 ) الدرس(22)

تفسير سورة النساء ( التفسير الوجيز ) من الآية ( 25 ) حتى الآية ( 35 ) الدرس(22)

مشاهدات: 745

التفسير الوجيز ـ تفسير سورة النساء

الدرس ( 22)

من الآية ( 25 ) حتى الآية ( 35 )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فضيلة الشيخ:  زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) }

{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} يعني غنى، وذلك بأنه ليس عنده مال ليتزوج بالحرة، فإنه يجوز له أن يتزوج بالأمة بشرط أن تكون هذه الأمة مسلمة، وبشرط أنه يخشى على نفسه من العنت والمشقة والوقوع في الزنا، وبشرط أنه لا يجد مالاً ليتزوج الحرة، وضد الحرة الرقيقة الأمة، فقال تعالى هنا {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا} يعني غنى {أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ} يعني الحرائر { أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني الرقيقات {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} اشترط هنا من أن الفتيات وهن الإماء { مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} بشرط أن يكونوا مؤمنات {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} يعني لا تأنف من ذلك بشرط السابقة، فالله عز وجل يعلم من هو أكثر إيمانا الحر أو العبد، الحر أو الأمة {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} يعني أن أصلكم واحد وهو آدم عليه السلام، {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ} يعني تزوجوا بهن {بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} يعني بإذن أسيادهن {بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} وهي المهور {وَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ} يعني تتزوجون بفتيات بشرط أن تكون محصنة يعني عفيفة، ليست ممن يفعل الزنا {مُحْصَنَاتٍ} وكذلك {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} يعني غير معلنات بالزنا، وذلك بأنها تزني أي شخص تريده {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} يعني ولا يجوز أن تتزوج بالأمة التي لها خدن يعني صاحب واحد يفعل بها الفاحشة {غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ} يعني هذه الإماء إذا أحصنّ يعني تزوجن {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} يعني الزنا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} العذاب هنا هو الحد قال {نِصْفُ} وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن الأمة إذا زنت، وهي متزوجة ليست كالحرة المتزوجة، فإن الحرة المتزوجة ترجم لكن هنا الأمة متزوجة قال {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} والرجم لا يتنصف، فدل على أن عليهن خمسين جلدة، فقال عز وجل {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ} وهو إباحة الزواج لكم من هؤلاء الإماء {لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ} المشقة، ومن ذلك أنه يخشى على نفسه من الوقوع في الزنا {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} وهذا شامل، {وَأَنْ تَصْبِرُوا} في كل شيء كما قال تعالى { وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ } ومن ذلك أن تصبروا عن الزواج بهؤلاء الإماء لماذا؟ لأن الحر إذا تزوج أمة، فولدت منه أولادا، فإن هؤلاء الأولاد يتبعون أمهاتهم فيكونون أرقاء، ولذلك قال {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)}

{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} يبين لكم أحكامه وشريعته {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وهي سنن الأنبياء السابقين مما أباح الله لهم، ومما حرم عليهم، وأيضاً يدخل فيه {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} يعني من أهل الباطل ممن مضى حتى تجتنبوا ما وقعوا فيه {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} لأنه عز وجل يفرح بتوبة العبد، {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا} يعني عن الصراط المستقيم {مَيْلًا عَظِيمًا} وصفه بأنه عظيم لا يريدون منكم أن تميلوا عن الحق ميلاً يسيراً، لا، وإنما يكون {مَيْلًا عَظِيمًا} {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}.

{يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} بما شرع لكم من هذه الأحكام، {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} فهو ضعيف البنية، وضعيف فيما يتعلق بما يؤمر به، لكن الله عز وجل يسر وسهل هذه الأحكام.

 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)}

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا} لا يجوز لأحد أن يتعرض لمال أخيه المسلم بالباطل {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً} فيجوز أن تأخذ ماله عن طريق التجارة المباحة، وبشرط أن يكون ذلك البيع بالرضا {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} يشمل الانتحار، ويشمل أن الإنسان يوقع نفسه في المهالك، {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ} المشار إليه إما قتل النفس كما قيل، وقيل أيضا يشمل أيضا أكل أموال الناس بالباطل، {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا} يعني اعتداءاً {وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}

{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31)}

{إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} السيئات هنا الصغائر، فدل هذا على أن الذنوب صغائر و كبائر، فمن ترك الكبائر كفر الله عنه الصغائر، {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا} يعني إدخالاً، و يصح أن يكون المدخل هنا بمعنى المكان يعني الإدخال، والمكان يكون كريما، وهو الجنة {وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}.

 

{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32)}

{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} لا أحد يتمنى أن تزول النعم عن أخيه، ولا أيضاً يتمنى عين ما في يدي أخيه، كأن يكون لأخي مثلاً يكون له بيت، فيتمنى عين هذا البيت لماذا؟ لأنه يودي إلى ماذا؟ إلى الحسد، لكن حسد الغبطة، وذلك بأن يتمنى الإنسان أن يكون له مثل ما عند فلان بشرط ألا يريد إزالة النعم عن أخيه المسلم، فلا إشكال في ذلك، ولا حراج فيه، فقال عز وجل {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ} يعني مما قدره الله عز وجل لكل جنس من الرجال ومن النساء فيما يتعلق بالأحكام، وفيما يتعلق بالأرزاق، وما شابه ذلك، {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} يعني حثهم على ماذا؟ على أن يسألوا الله الذي بيده كل شيء، فقال تعالى {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ومن ذلك هو علم بمن يصلحه الفقر، ومن يصلحه الغنى.

{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) }

{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} يعني ولكل شخص جعلنا موالي، يعني عصبة وأقرباء، {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} فإنهم يرثونه، وقيل يرثهم، المهم أن لكل شخص أقرباء يرثونه، {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} كانوا في السابق يأتي الرجل فيكون حليفا لقبيلة فلان، أو لشخص من الأشخاص، ويقول دمي دمك، ومالي مالك، وترثني وأرثك هذا فيما كان سابقا، فجاء الإسلام فأبطل الميراث، ولكنه أثبت حق التناصر، ولذلك قال {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} وكان الرجل يأخذ في أول الأمر يأخذ السدس عن طريق الحلف، وعن طريقي المناصرة، {فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} يعني من المناصرة والمعاضدة {فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا}.

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)}

{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ} يعني أنهم يقومون على النساء بما يصلح لهم {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} والسبب {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} ولا شك أن جنس الرِّجال أفضل من جنس النِّساء، ولا يعني أن لا يكون في النِّساء امرأة هي خيرٌ من آلاف الرِّجال، لكن الكلام على الجنس، فقال الله عز وجل {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} يعني تحفظ زوجها في غيبته، تحفظ فرجها، وماله، {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} يعني كل ذلك بتوفيق الله عز وجل وبأمره عز وجل لهنّ، {وَاللَّاتِي} هذا صنف الصالحات قانتات، لكن هناك صنف من النساء قد تنشز، يعني أنها تترفع عن زوجها، ولا تعطيه حقوقه والاتي وهذا هو الصنف الثاني {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} والنشوز أن تترفع المرأة عن فعل ما يجب عليها تجاه زوجها، {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} فماذا عليكم؟ {فَعِظُوهُنَّ} بأن تذكروهن بحق الزوج، وما شابه ذلك {فَعِظُوهُنَّ}  إذا لم ينفع، {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} إما أن يدع الفراش، ويكون في فراش آخر، أو أنهما يكونان في فراش واحد ويوليها ظهره، {وَاضْرِبُوهُنَّ} هذا في المرتبة الثالثة، وضرب غير مبرح، ولذلك قال بعض السلف قال: “إنما يضربها بسواك” وليس المراد الانتقام، وإنما هو التأديب، { وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ } بعد ذلك {فَلَا تَبْغُوا} يعني فلا تعتدوا عليهن، {فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}

{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} يعني هذا صنف آخر من أنه لا مجال لبقاء الزوج مع زوجته {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} يعني نزاع بينهما، {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} لأن منهم أهل يعرفون بخبايا الزوج، وبخبايا الزوجة {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} يعني هذين الحكمين {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} يكون التوفيق بين هذين الزوجين، وهذان الحكمان إن رأيا أن يكون هناك صلح بمال أو مثلاً أن المرأة تطلق فهما حكمان على الصحيح، فقال الله عز وجل {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد.