( حكم الآهات في المقاطع الدعوية )

( حكم الآهات في المقاطع الدعوية )

مشاهدات: 9433

حكم الآهات في المقاطع الدعوية

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

————————————-

 في مثل هذا الزمن ظهر شيء للأسف يبجله ويُعَظِّمه بعض من فيه خير وهي الآهات، فالآن هنا أناشيد يقولون: هي إسلامية ويضعون فيها هذه الآهات، وهذه الآهات لما تسمعها تسمع في الحقيقة أغاني، يقولون: هي خالية من المعازف سبحان الله! ما هي المعازف؟

كل ما أشغلت القلب من آلات اللهو هكذا فسرها العلماء، فإذا غنيت بعود أو مثلا عزفت على عود أو على زير أو على طبل، أو على دف، أو على آهات، فهذه الآهات لا تجوز في شرع الله عز وجل، وهذه من المشكلة التي يقع فيها بعض أهل الخير، تجد أنه في بعض المقاطع التي تكون على اليوتيوب لبعض المشايخ يتحدث ويضع آهات، سبحان الله تلك الآهات لما تُسمَع تجد أن القلب ينصرف إليها وإلى التلذذ بها وإلى التأثر بها أكثر من الحديث الذي قاله هذا الشيخ، فصرفوا القلوب عن التمعن والتدبر الذي يورث أثرا في القلوب، تدبر ماذا؟

ما يقوله هذا الشيخ مما قاله الله جل وعلا، أو قاله النبي ﷺ، ونحن لا نجيز بالنسبة إليَّ لا أجيز لأي شخص أن يضع هذه الآهات في أي حديث أتحدث به، ولذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه كما عند الدرامي بإسناد صحيح قال: “كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ” الفتنة ليست محصورة في أن يُتعدى على مالك أو على نفسك لا؛ أعظم الفتن أن تُفتن في دينك بلباس شرعي، وهو ليس من الشرع في شيء، قال: “كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ، وَيَرْبُو فِيهَا الصَّغِيرُ، وَيَتَّخِذُهَا النَّاسُ سُنَّةً، فَإِذَا غُيِّرَتْ قَالُوا: غُيِّرَتِ السُّنَّةُ” لو قيل لبعض الناس ممن الآن يحرص على هذه الآهات يقولون: هذه فيها خير، كيف هذه تقرب القلوب، فإذا غُيِّرَت قالوا: غُيِّرَت السنة ” قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ ” متى يكون هذا؟

“إِذَا كَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ” كثر قُرَّاؤكم: قراء مجرد قراءة من غير فقه،

” وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ ” العلماء يقلون  “وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ”.

 ولذلك بعض هذه الأناشيد التي تباع الآن، وتوصف بأنها إسلامية وليست إسلامية، ولا يجوز بيعها ولا يجوز شراؤها، هذه في الحقيقة يُكسب من ورائها مكاسب باهظة من الأموال.

ولذلك قال: ” وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَتُفُقِّهِ لِغيْرِ الدِّينِ ” وبالتالي فإنه لا يجوز مثل هذه الآهات التي تصرف القلوب آهات يعني من يسمع بعضها يقول: هذه أغاني مئة بالمئة لا يفرق بينها وبين الأغاني حتى إن بعضهم ربما أنه يأتي ببعض الألفاظ التي غنى بها بعض المغنيين وقال: ليست فيها معازف، لكن لما تسمع إذا بها على نفس النسق، وعلى نفس المعازف، ولو كانت آهات، سمِّها ما تشاء لكنها في الحقيقة هي أغاني وفي حكم الأغاني، حتى لو تنزلنا وقلنا إنها ليست بأغاني، النبي ﷺ قال كما عند الترمذي من حديث جابر رضي الله عنه بإسناد حسن قال: “مَن كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يَقعُدَنَّ على مائِدةٍ يُدارُ عليها الخَمرُ” هو لم يشرب الخمر لكن من حيث الصورة جلس مع أشخاص وفي الصورة العامة كأنه شرب، مع أنه لم يشرب، فلا يجوز لنا أن نتشبه بهؤلاء المغنين لا في ألفاظهم ولا فيما يذهبون إليه، وبالتالي كما أسلفت هذه تصرف القلوب صرفا، والنبي ﷺ قال عن الشعر مع أنه شعر قال ﷺ كما في الحديث الحسن قال: “الشِّعْرُ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَامِ، حَسَنُهُ كَحَسَنِ الْكَلَامِ، وَقَبِيحُهُ كقبيح الكلام” الكلام القبيح مذموم شرعا، هذا أمر متفق عليه، والحسن ماذا قال عنه النبي ﷺ إذا أكثر منه؟ قال ﷺ كما في الصحيحين: ” لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ له مِن أنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ” مع أنه شعر حسن، لكن القلب امتلأ، ولذلك يسمعون هذه الآهات وهذه الأناشيد المصحوبة بالآهات، وأفسدوا على المسلمين ما يقوله المشايخ، وأرادوا من غير قصد أو قصد، والغالبية العظمى من غير قصد ، هم سيفتحون بابًا على المسلمين ذلكم الباب هو الباب الذي تحبه الصوفية، الصوفية كيف يذكرون الله؟ هم يذكرون الله: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، لكن انظر إلى هؤلاء يأتون إلى هذه الأذكار ويؤدونها بنسق معين من الأناشيد، أودى بهم الحال إلى أنهم إذا ذكروها هزوا الرؤوس والأقدام، فبعد حين إذا بهذه الأشياء تحل في شرع الله جل وعلا، وفيما يقوله العلماء، ويجنون على علم العلماء، وعلى علم المشايخ بوضع هذه الآهات التي لا تجوز في شرع الله جل وعلا، فليتنبه لمثل هذا.

ولذلك تجد أن هؤلاء ممن يتتبع هذه الأناشيد المصحوبة بالآهات، تجد سبحان الله أنه يحرص على سماعها أكثر من حرصه على تلاوة القرآن، يعني لو نظرت إلى حاله وإلى الزمن الذي يسمع فيه تلك الأناشيد المصحوبة بالقرآن، والزمن الذي يسمع في القرآن ، قليل، فالحذر كل الحذر مما يدخل الناس في مخالفة شرع الله جل وعلا بما يُلبَّس بلباس شرعي، لأن الناس يقولون: ما شاء الله هذه تحل محل الأغاني يعني هذه تعزل الشباب والشابات عن سماع الأغاني

لكنها في الحكم هي هي، ما الفرق؟ كلتاهما صرفت القلب عن طاعة الله جل وعلا، فليحذر المسلم من هذا.