﷽
خطبة وقفات تربوية وإيمانية من دعاء:
(اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك)
فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري حفظه الله
6-1-1438هـ
_________________________
دعاء: ” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ “
هذا الحديث أخرجه الإمامُ مسلم في صحيحه، وبوَّبَ النَّسائي في السنن الكبرى فقال: [باب الاستعاذة من زوال النعمة] وذَكَر الحديث، وعند البيهقي في الدعوات: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ” ” ومن” كلمة “من” تكررت في جميع الجمل:
“اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَمِنْ تَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَمِنْ فُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ
وَمِنْ جَمِيعِ سُخْطِكَ وَغَضَبِكَ” وفي رواية: “وَمِنْ جَمِيعِ سَخَطِكَ وَعِقَابِكَ”.
هذا الحديث أخرجه الإمامُ مسلمٌ رحمه الله فقال:
“حدثنا عبيد الله بن عبد الكريم” وهو أبو زُرْعة الرازي أحدُ حُفّاظِ الإسلام؛ ومن أكثرِ العلماء حِفظا وهو من أقران الإمام مسلم وتوفّيَ بعد مسلم بثلاث سنوات ومع ذلك روى عنه ولم يروِ عنه في الصحيح إلا هذا الحديث ولم يروِ مسلم عن شيخه الجهبذ البخاري في الصحيح؛ روى عنه في غير الصحيح قيل: مِن أجل أن يطلب مسلم عُلُوَّ الإسناد، وقيل: لأسباب أخرى ليس هذا المحل مَحَلّ ذِكرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الدعاء: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ”
خليقٌ بالمسلم أن يحرصَ عليه
قال عبدُ الله بن عمر رضي الله عنهما: كان من دعاء النبي ﷺ:
“اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ”
فخليقٌ بك أن تحرصَ عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ((إثاره الفوائد)) محمد بن طاهر المقدسي -وهذا يدل على عِظَمِ هذا الدعاء- يقول: ذَكَرَنِي بعض الرَّحالة الذين يرحلون؛ فذَكَر هذا الحديث أن مسلما رواه عن أبي زُرعة قال: ذَكَرَنِي به في إحدى الليالي؛ يقول: فلما أصبحت شددتُ على راحلتي فلم أتوقف حتى وصلت إلى أصبِهان فالتقيت بابن مندة من أجل ماذا؟ من أجل أن أسمع عنه ثم عن أبيه هذا الحديث الذي رواه مسلم. وهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن المقدسي أراد بذلك أن يطلب علو الإسناد وأراد أن يستوثق من هذا الدعاء لأنه دعاءٌ عظيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ” أي أستجيرُ بك وأعتصمُ بك يا الله “مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ” ما هي هذه النعمة؟
شاملة لكل نعمة ظاهرة أو باطنة، لكل نعمة من النعم الدنيوية أو من النعم الدينية:
﴿وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لا تُحصوها﴾ [النحل: ١٨]؛ لأن {نعمة} أضيفت إلى الضمير الكاف فدل على العموم كما في قوله: ﴿وَإِن تَعُدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لا تُحصوها﴾ [النحل: ١٨]
ذكرها بلفظ الإفراد لكن ماذا قال بعدها: {لا تُحصوها} فدل على أن نِعَمَ اللهِ عز وجل عظيمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ”
تستعيذ بالله عز وجل حتى لا تذهبَ وتزول أي نعمة أنعمَ اللهُ بها عز وجل عليك، وهذا إن دل: يدل على أن العبدَ مفتقر إلى الله ومحتاجٌ إلى الله ولا بد أن يُعلقَ قلبَه بالله؛ فلا تتعلق بالمخلوقين؛ فإن المخلوقين هم مثلك محتاجون إلى الله:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ) جميع الناس (يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَميدُ﴾ [فاطر: ١٥].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ” أن تكونَ لديك عافية؛ قال الشُّراح: الصحة والعافية أن تتحول إلى مرض.
قلت: وهي عامّة؛ فتستجيرُ بالله جل وعلا أن يحوِّلَ عافيته عنك، والتحول يختلف عن الزوال، في الجملة الأولى قال: “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ” هنا “وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ”
وفي روايه البيهقي في الدعوات: “وَمِنْ تَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ” وعند أبي داود: ” وَتَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ “
ففرقٌ بين التحويل وبين الإزالة؛ الإزالة: أن تذهب النعمةُ مِن غيرِ بدَل؛ تزولُ مِن أصلِها؛ وتذهب من غيرِ أن يأتيَ بديلٌ لها.
أما التحول والتحويل: فإنه يُتَحَوّلُ فيه إلى بَدَل. “وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ”: أن تتحولَ العافية إلى البلاء، والصحةُ إلى المرض، والغنى إلى الفقر، والمروءةُ إلى السفاهة، والعلم إلى الجهل، تستجيرُ بالله عز وجل وتعتصمُ به حتى لا يُحَوِّلَ عافيتَه عنك إلى شيءٍ آخَر لا يلائمُك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ” هنا إذا استعذت بالله عز وجل من زوال النعمة ومن تحول العافية هنا أيضا يكونُ في ضِمنِها أنك تستجيرُ بالله؛ وتعتصمُ بالله جل وعلا من الذنوب التي هي سبب إزالة النعمة:
إِذَا كُنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَارْعَهَا … فَإِنَّ الْمَعَاصِي تُزيلُ النِّعَم
تستعيذُ بالله جل وعلا مِن نُكرانِ النعمة؛ ومِن عدمِ شُكرِها؛ لأن النعم كما هي تُستجلَب بالشكر؛ أيضا لا تبقى إلا بالشكر ﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم﴾ [إبراهيم: ٧] {لَأَزيدَنَّكُم}
وتبقى بالشكر؛ ومن أنواع الشكر:
(( أن الله عز وجل إذا أنعم عليك بنعمة قد تعدَّى نَفْعُها فلا تبخلْ بها))
إذا كنتَ في نعمة العلم الشرعي فلا تبخل في نشْرِه،
إذا كنتَ ذا مال فلا تبخلْ في إعطاءِ المساكين والمحتاجين،
إذا كنتَ في وظيفة فلا تبخلْ في إفادةِ الناس والسعي لقضاءِ حوائج الناس،
إذا كنتَ في نعمة معرفةِ الناس ولديكَ القدرة على الشفاعة والوساطة للآخَرين ولا سيما الضعفاء فلا تبخلْ بها، ولذلك كما في الحديث؛ حديث ابن عمر عند الطبراني وحسّنه الألباني رحمه الله -ولعل تحسينَه لكثرة طرقه وهناك متابعات له- (( انتبه معي إلى هذا الحديث؛ بعضُ الناس -نسأل الله السلامة والعافية- قد يأتيه شخصٌ يريد أن يتوسط له؛ وإذا به يقول: لا، ادّخِر هذه الوساطة، قد احتاجُها أو يحتاجُها ولدي أو يحتاجُها قريبي. سبحان الله!! قد يكرمُك الله عز وجل فلا تحتاج إلى أحد، قد ييسر الله عز وجل لك لما يسرتَ وأعنتَ هذا الشخص؛ ولا سيما إذا كان ضعيفا محتاجا؛ قد ييسر اللهُ لك الأمر، قد يمنعُ اللهُ عز وجل عنك بلايا ومصائب؛ اسمع وهذا مثال فقط والأمثلة كثيرة يقول ﷺ مبينا أن النعمة إذا أنعم بها عليك ويتعدى نفعُها؛ يعني: تنفع بها إخوانَك المسلمين ولا سيما المساكين؛ قال ﷺ: ” إنّ لله تَعَالَى أقْوامًا يَخْتَصُّهُمْ بالنِّعَمِ” ما من إنسان إلا وهو في نعمة؛ يتقلب في نعم الله؛ لكن هناك نعم لها مَزِيّة
” إنّ لله تَعَالَى أقْوامًا يَخْتَصُّهُمْ بالنِّعَمِ” لم؟ قال: ” لِمَنافِعِ العِبادِ” سبحان الله “لِمَنافِعِ العِبادِ ويُقِرُّها فيهِمْ مَا بَذَلُوها” إذا أعطوها “ويُقِرُّها فيهِمْ مَا بَذَلُوها؛ فَإِذا مَنَعُوها نَزَعَها مِنْهُمْ فَحَوَّلها إِلَى غَيْرِهِمْ”.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ” وفُجَاءَةِ نقمتك تُنطق هكذا وتُضبط أيضا بضبط آخر: وَفَجْأَةِ
“وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ” فَجْأَة وفُجَاءَة يصح الوجهان؛ والمشهور: “فُجَاءَة نِقْمَتِك” هكذا؛ وقيل ضُبطت “نَقِمَتِك” على وزن: “كَلِمَة” -ولكن الضبط الأول هو الأشهر-
المهم “وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ” عند البيهقي: ” وَمِنْ فَجْأَةِ نِقْمَتِكَ” سبحان الله فَجأة! وهي البغتة؛ أن تُفجأ من غير علم ومن غير تدرج؛ لأنه إن أتت نقمةُ الله على سبيلِ التدرج أمكَنَ العبد أن يتوبَ إلى الله؛ وأن يعودَ إلى الله، لكن إن أتت على فجأة وفجاءة؛ فإن مَن حَلّت به نِقمةُ الله فقد حلَّ به البلاء الذي لا يستطيعُ أن يدفعه ولا يستطيع أحدٌ من المخلوقين أن يُعينَه على دَفْعِه! كما في الحديث الصحيح عند أحمد والترمذي:
” وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ” البشريه كلُّها “وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ الله لَكَ”.
[فجاءة] نسألُ اللهَ السلامة والعافية؛ وقال: ” نِقْمَتِكَ ” النقمة مِن جُملة العقوبة؛ لكن لماذا خصص النقمة؟ خصص النقمة لأنها أشدّ العقوبات؛ فإذا انتقم اللهُ عز وجل من العبد فلا فرار ولا محيص -نسألُ اللهَ السلامةَ والعافية-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
“وَجَمِيعِ سَخَطِكَ” وعند البيهقي: “وَمِنْ جَمِيعِ سُخْطِكَ وَغَضَبِكَ” وفي روايةٍ له أيضا:
“وَمِنْ جَمِيعِ سَخَطِكَ وَعِقَابِكَ”: مِن جميعِ سَخَطِ الله؛ ومن جميع غضَبِ الله؛ فإنه لو أتى إنسانٌ بأيسَرِ الأسباب التي تؤدي به إلى غضبِ الله؛ فإنه في هلاك وفي عذاب؛ لأن الله عز وجل يغضب؛ وغضبُ اللهَ يتفاوت!! غضبُ الله يتفاوت، ولذلك في حديثِ الشفاعة في الصحيحين؛ الأنبياء يقولون:
” إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبا، لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ “
ومِن ثَم فإن على المسلم أن يتقيَ اللهَ عز وجل؛ وأن يحذرَ من كلِّ سبب يُسخِطُ الله ويُغضِبُ الله؛
ومِن ثَم فإن على المسلم على المسلم أن يحرصَ على هذا الدعاء.
لكن لو وقع به بلاء؟
لأن الإنسان ضعيف قد يبطر؛ إذا بُطِرَت النعمة – نسألُ اللهَ السلامةَ والعافية – ولم يؤتَ بحقوقِها؛ يُزيلُها اللهُ جلّ وعلا؛ فَيَحِلُّ التحويل؛ تحويل هذه النعمة إلى بلاء، ويسخطُ اللهَ عز وجل!
فالإنسان يحرص على هذا الدعاء قبل أن يقعَ به البلاء، ومِن ضِمن هذا الدعاء؛ أنه يدعو اللهَ عز وجل ألا يقع في الأسباب التي تؤدي به إلى أن يحلَّ به البلاء، لكن لو وقع؟
ابنُ آدم ضعيف؛ فنسألُ اللهَ أن يرحمنا؛ فلو أتى على الإنسان ما تزولُ به النعمة؛ وتتحول به العافية؛ وتحصل فجاءة النقمة؛ فعليه أن يلجأ إلى الله؛ أن يعود إلى الله:
﴿وَما أَصابَكُم مِن مُصيبَةٍ فَبِما كَسَبَت أَيديكُم وَيَعفو عَن كَثيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]
والنعم والله ما تُستجلب من أي مخلوق؛ إنما النعم من الله ﴿وَما بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣]
﴿كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهؤُلاءِ مِن عَطاءِ رَبِّكَ﴾ [الإسراء: ٢٠]
فإذا نزل بالإنسان بلاء؛ أو تتابع عليه البلاء؛ أو زالت عنه النعم؛ فليلجأ إلى الله؛ وليتضرع إلى الله؛
قال ابنُ تيميه رحمه الله كما في جامع المسائل:
(الله جل وعلا أمر العباد أن يتضرعوا إليه؛ وأجمع المسلمون على ذلك من أن العبد إذا نزل به ضُر أنه يتضرعُ إلى الله) قال: وقد ذم اللهُ عز وجل من لم يتضرع إليه: {فَأَخَذناهُم بِالبَأساءِ وَالضَّرّاءِ} لم؟
بأساء وضراء لا تلائم المخلوق {لَعَلَّهُم يَتَضَرَّعونَ} [الأنعام: ٤٢] ليعودوا إلى الله ليرجعوا إلى الله
{وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ} ما النتيجة؟ {فَمَا استَكانوا لِرَبِّهِم وَما يَتَضَرَّعونَ} [المؤمنون: ٧٦]
لماذا لا يخضع العبد لله عز وجلّ؟ لماذا لا يتضرع إلى الله عز وجل!؟ بدل أن يُشغِل نفسَه بتذكُّرِ ما نَزَلَ به مِن بلاء؛ أو بِذِكرِه عند الناس؛ يُشغلُ قلبَه ولسانَه بالتعلق بالطاعة؛ بِذِكرِ الله؛ بدعاء الله؛ بالتضرع إليه جل وعلا؛ فإنه لا يرفعُ الضُّر إلا الله
{وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَمَا استَكانوا لِرَبِّهِم وَما يَتَضَرَّعونَ} [المؤمنون: ٧٦]
ثم ذَكَر قولَه تعالى: {ادعوا رَبَّكُم تَضَرُّعًا وَخُفيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ المُعتَدينَ} [الأعراف: ٥٥]
ثم قال: وكان من دعاء النبي ﷺ – ذَكَر هذا الحديث- :
“اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ”
وذكر الحديث الذي ذكرتُه وشرحتُه قبل ثلاث خُطَب: ” اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ”
والبلاء يا إخوان لا يتعلق فقط بأمر النعمة المحسوسة لدى الإنسان من مال! لا بل هو شامل؛ لما تُحوّل نعمة الأمن إلى الخوف، لما يتحول الإنسان من الطاعة إلى المعصية، لما يتحول الإنسان من المروءة وحسن الخُلق إلى السفاهة وقلة المروءة! وللأسف أقولها وهذا يحصل في وسائل التواصل!
فإذن لا ملجأ لك ولا منجى إلا إلى الله عز وجل؛ أين المفر لا في الدنيا ولا في الآخرة، أنت مُلكٌ لله؛ لا مانع لما أعطى؛ ولا مُعطيَ لما مَنَع جل وعلا، الأمرُ كلُّه بيديه جل وعلا
فلنحرِص على هذا الدعاء؛ نعوذ بالله من زوال نعمته وتحول عافيته وفجاءة نقمته وجميع سخطه.