فوائد مجهولة وسنن مهجورة ــ الجزء الخامس
فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري
ــــــــــــــــــــــ
( أما بعد : فيا عباد الله )
ما زال الحديث يتبع بعضه بعضاً عن أحاديث تضمنت ” إما فائدة مجهولة وإما سنة مهجورة “
( فمن الفوائد )
أن هناك سنة تركت في الحلف ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عند ابن ماجه :
( كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ ” )
أي أفعل أو لا أفعل .
وكذلك ما جاء عند البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
( أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِفُ : ” لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ )
( ومن الفوائد )
وهي سنة مهجورة ويستفيد منها الحالف ، لأنه إذا ذكر هذه السنة ، فإنه لو خالف يمينه لا تلزمه الكفارة ، وهو أن يقول :
( إن شاء الله في يمينه )
قال صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
( ” مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَدِ اسْتَثْنَى فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ” )
قد تدعو الإنسان نفسه إلى أن يمنع نفسه من شيء أو أن يحث نفسه على شيء أو أنه يظهر للآخرين أنه لن يفعل ” قل في يمينك ” إن شاء الله “ فإنك لو هدأت أعصابك وأردت أن تفعل هذا الشيء أو تترك هذا الشيء المحلوف عليه ، فلا تلزمك كفارة .
ولا يلزم أن تجهر بها ، ربما تقول لو جهرت بها لسمعها الطرف الآخر ، ومن ثم فإنه لا فائدة أو ثمرة من يميني عليه !
نقول : قل ذلك خفاءً ، لكن ليس في القلب – لا – وإنما يتلفظ ذلك بلسانه وشفتيه .
فالشاهد من هذا “ أن كلمة إن شاء الله “ في اليمين تخرجك من الحرج فيما لو أردت أن تخالف يمينك فلا تلزمك كفارة .
________
( ومن الفوائد )
أن من دعته نفسه إلى أن يدخل في معاملة فيها قمار يعني ميسر ، أو أنه دعا شخصا أن يشاركه في قمار ، أحيانا بعض القنوات الفضائية أو بعض الصحف تطرح مسابقة ، هذه المسابقة يخرج منها الفائز بجائزة عظمى ، قد تكون سيارة تصل إلى خمسمائة ألف ، وخصوصا بعض الرسائل التي تأتي ” أرسل إلى الرقم الفلاني حتى تظفر بسيارة أو تظفر بذلك الجهاز ” ويكون هناك رسم يدفعه هذا الشخص ، والمال الذي يدفع لشراء صحيفة أو المال الذي يدفع للاتصال بتلك القناة أو بتلك الجهة المعنية من الاتصالات لكي يظفر بهذه الجائزة ، هذا من القمار والميسر ، فالواجب عليه ألا يدخل ، فإن لم يدخل ورجع وتاب ، عليه أن يتصدق ، جاء في الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام :
( مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيَتَصَدَّقْ ” )
( ومن الفوائد )
أن هناك سنة يتركها كثير من الناس في اللباس ، إذا لبس لباسه كسراويله أو قميصه أو ثوبه لا يبدأ باليمين ، وهذا خلاف السنة ، لو أردت أن تدخل قدمك في سراويلك فأدخل اليمنى قبل اليسرى ، وهكذا في سائر الألبسة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما عند أبي داود :
( إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )
( و من الفوائد )
أن على المسلم أن يحرص على القميص ، لأن هذا لباس يحبه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء عند أبي داود من حديث أم سلمة رضي الله عنها :
( كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصُ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة أن تكثر من شراء النعل ، يعني ليس من السنة أن تقتصر على نعل واحدة – لا – من السنة أن تكثر من النعال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم :
( اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ )
_______
( ومن الفوائد )
أن من المنهي عنه أن يمشي الإنسان بنعل واحد أو بخف واحد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم :
( إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا )
وجاء النهي في المسند من حديث أبي سعيد رضي الله عنه جاء النهي عن الخف :
( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ ) فلا يمش في خف واحد .
( ومن الفوائد )
أن من السنة ولاسيما في الشتاء لأن هناك نعالاً أو جِزما يصعب على الإنسان أن يلبسها وهو قائم ، أو تكون صورته إذا لبسها حال القيام ليست صورة حسنة ، ومن ثم فإن السنة في حقه أن يجلس ليلبس هذه النعال ، ورد عند الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :
( نَهَى أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ )
حمله بعض العلماء : على النعال التي لا يتيسر لبسها حال القيام ، وإنما يتيسر لبسها حال القعود .
( ومن الفوائد )
أن من المنهي عنه : ” أن ينتف الإنسان الشيب “
السنة أن يغير الشيب لكن بغير السواد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
(لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ ؛ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ “، قَالَ عَنْ سُفْيَانَ : ” إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )
وعند أبي داود :
( إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً )
وهذا يشمل الشيب الذي يكون في لحية الإنسان أو في رأسه .
( ومن الفوائد )
أن من السنة إذا كان صاحبك بعيدا عنك أن تسلِّم عليه إشارة ، لكن لا يقتصر على الإشارة فقط ، بل لابد أن يجمع مع الإشارة أن يتلفظ مع اللسان ولو لم يسمعه صاحبه لأنه بعيد عنه ، لم ؟
لأن الاكتفاء في السلام بالإشارة من سنن أهل الكتاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي :
( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ، وَلَا بِالنَّصَارَى ؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة إذا أتيت إلى مجلس ووسع لك أخوك المسلم مكانا لتجلس فيه السنة لك أن تجلس فيه وأن تجبر خاطره ، لما جاء عند البخاري في التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( إِذا جاءَ أَحَدُكُم، فَأَوسَعَ لَهُ أًخُوهُ، فَإِنَّما هِيَ كَرامَةٌ أَكرَمَهُ اللَّهُ بِها. )
وعند الطبراني :
( فَإِنْ وُسِّعَ لَهُ فَلْيَجْلِسْ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة إذا زار المسلم أخاه المسلم في بيته أو في ملك له ألا يخرج حتى يستأذنه ”
لما صح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهَ فَجَلَسَ عِنْدَهُ، فَلا يَقُومَنَّ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ)
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق المسلم إذا جلس أن يجلس إما في الشمس وإما في الظل ، أما أن يجلس بين الشمس وبين الظل ، هذا مخالف للسنة كما في المسند :
( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُجْلَسَ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ، وَقَالَ : ” مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ ” )
الضح: ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض.
ولذا لو كنت في الظل وأتتك الشمس فأصبحت بين الظل والشمس ، فانتقل عن هذا المكان إما إلى الشمس وإما إلى الظل .
( ومن الفوائد )
أن السنة في حق المسلم ألا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما ، لما صح عنه صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو العاص رضي الله عنهما :
( لَا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا )
______
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق المسلم إذا عطس ” أن يضع كفه على وجهه وأن يخفض صوته “
أو أن يضع ثوبه أو شماغه على وجهه ، لما صح عنه عليه الصلاة والسلام عند الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
( إِذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ على وَجْهِهِ ولْيَخْفِضْ صَوْتَهُ )
ولذلك من فعله عليه الصلاة والسلام :
( أنه كان يضع ثوبه على وجهه ويخفض صوته إذا عطس )
( ومن الفوائد )
أن من السنة : ” أن يغير في لفظ التشميت ”
المعروف لدينا أن المسلم إذا عطس قال:
( الحمد لله ) ويقول له صاحبه ( يرحمك الله )
ويقول له ( يهديكم الله ويصلح بالكم )
وهنا خطأ يقع فيه بعض الناس يقول ” يهدينا الله ويهديكم “
الوارد ( يهديكم الله ويصلح بالكم )
هناك لفظ آخر ينبغي للمسلم أن يفعله ، كما جاء في المسند وسنن الترمذي :
( إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ – أَوِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )
المعروف لدينا إذا شمته صاحبه قال له:
( يهديكم الله ويصلح بالكم )
من السنة كما جاء في المسند وسنن الترمذي أن تقول أحيانا ( يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة إذا تكرر العطاس فبلغ أكثر من ثلاث مرات ألا يُشمَّت العاطس وإنما يدعى له بالشفاء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجه :
( يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ )
ولذلك نصَّ العلماء كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح وابن مفلح في الآداب الشرعية ” أنه يدعا له بالعافية وبالشفاء “
_______
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق المسلم ألا يؤذي إخوانه في طرقاتهم ، والأذية تختلف : قد يضع أذى في الطريق ، ومن أنواع الأذية ما يفعله بعض الشباب – هداهم الله – يقف هو وصاحبه كل منهما في سيارته ويتجاذبان أطراف الحديث في منتصف الطريق ، هذا من الأذية ، ومن يفعل ذلك فإنه معرض للوعيد المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند الطبراني :
( مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ وَجَبَتْ عَليْهِ لَعْنَتُهُمْ )
( ومن الفوائد )
أن من كرامة الله عز وجل ومن فضله على المسلم أن يعيش في بيت تقي بين أبوين تقيين ، فليحرص على أبويه ، وهذا واجب في جميع الأحوال ، لكن إذا كان هذان الأبوان على درجة عالية من التقى ، فإن من وُفِّق لهذا فإنه أفضل الناس ، فأفضل الناس من يعيش بين أبوين تقيين سخيين كريمين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه :
( أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيْمَيْنِ )
_______
قال العلماء معنى هذا الحديث :
أن أفضل الناس هو ولد يعيش بين أبوين مؤمنين سخيين .
( ومن الفوائد )
أن من السنة ألا يسافر الإنسان وحده بالليل ، والسنة ألا يسافر وحده بالليل أو بالنهار ، لكن بالليل أعظم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ )
( ومن الفوائد )
وهي سنة مهجورة ، وللأسف قد يعارض من يزعم بحقوق الإنسان قد يعارض هذا الحديث ، وليست هناك معارضة لأن الشرع كله صالح لكل زمان ومكان ، ولذلك لما حُجِّم الضرب بل أُعدم وأجهض التأديب بالضرب وأقول: [ التأديب بالضرب وليس للتشفي أو الانتقام أو العنف] لما حُجِّم في هذا العصر ولاسيما في مجتمعنا ، انظر إلى حال شبابنا .
من السنة لراعي البيت أن يعلق سوطا في بيته ، ولو لم يضرب ، لكن وجود هذا السوط ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما :
( عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ أَدَبٌ لَهُمْ )
ولا يعني هذا ما يفعله بعض الآباء من الضرب العنيف مما لا يفعله أجرم الناس – نسأل الله العافية ، المقصود من ذلك التأديب .
( ومن الفوائد )
أنه ينهى المسلم أن يروع أخاه المسلم، وقد ذكرنا شيئا من ذلك في الجُمعة الماضية ، لكن هناك أمر يفعله بعض الناس ولاسيما مع أبنائه الصغار أو بعض الشباب مع البعض ، وهو : أنه يختفي فإذا أتى هذا الشخص ليدخل الغرفة أو يدخل المجلس رفع صوته ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما عند أبي داود :
( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا )
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق من أخطأ في تسمية بعض أبنائه باسم ليس بحسن أن يغيره ،بل من السنة أن الولد إذا كبر وكان الاسم قبيحا ، السنة في حقه أن يغيره ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها :
( كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق المسلم ألا يسب الشيطان ، سبُّه جائز ، لكن من السنة ألا يسبه ، إذا أراد أن يسبه فليتعوذ بالله من شره ، لأن سبَّه لا يفيدك شيئا ، فهو ملعون من قِبل الله عز وجل ، وملعون من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك في حديث صححه الألباني رحمه الله كما في الصحيحة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
( لاَ تَسُبُّوا الشَّيْطَانَ وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ شَرِّهِ )
لو سبَّه لا إشكال ، لكن الأفضل في حقك أن تستعيذ بالله عز وجل من شره .
( الخطبة الثانية )
( أما بعد : فيا عباد الله )
( ومن الفوائد )
أن من السنة ألا ينام المسلم على سطح ليس بمحجور .
وهذا كان يفعل قديما ، وقد يفعل في هذا الزمن فيما لو كان الإنسان يبني بناءً في بيته وأراد أن ينام في السطح ، وليس هناك ما هو حاجز له ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال :
( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة : ألا تنام على ظهرك وإحدى رجليك على الأخرى وأنت لا تأمن من أن تنكشف عورتك “ أما إذا كانت آمنا فلا إشكال ، وجاءت السنة من فعله عليه الصلاة والسلام بذلك ، لكن إن استلقيت على ظهرك ووضعت إحدى قدميك على الأخرى وخفت أن تظهر عورتك أو أن يظهر شيء منها ، فإن هذا منهي عنه ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث أبي سعيد رضي الله عنه :
( نهى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة : ” ألا يتكلف للضيف ”
ليس كصنيعنا ، بل إن البعض من الناس قد يعرِّض نكاحه مع زوجته للخطورة من أجل هذا الضيف ” عليّ الطلاق إن لم تأكل ذبيحتي ، علي الطلاق إن لم تأكل كرامتي ” وما شابه ذلك ، فكيف والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتكلف للضيف ، ولذلك جاء عند الحاكم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نَهَى عَنِ التَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ )
وهذا شيء ألمسه وأشاهده وعشته في سالف الآباء والأجداد ، لما كانت الأمور ميسرة والناس ليسوا كما يقال ” برسميين ” فإن القلوب مجتمعة بعضها على بعض ، والقريب يزور قريبه ، والجار يزور جاره ، لكن لما أعظم الناس في التكلف للضيف، أصبح الضيف يتململ من الجلوس عند قريبه ، وهذا يدلنا على أن الشرع كله خير لو عملنا به .
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق أهل البهائم ” ألا يذبحوا ذات اللبن “
جاء عند ابن ماجه من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن: (ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ )
يعني البهيمة التي تدر الحليب ، السنة في حقك ألا تذبحها .
( ومن الفوائد )
أن من السنة ألا يبيت الإنسان في بيته أو في أي مكان وحده ، لما صح عنه عليه الصلاة والسلام كما في المسند من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :
( نَهَى عَنِ الْوَحْدَةِ : أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ )
( ومن الفوائد )
أن من السنة في حق المسلم أن يكون رفيقا ” أن يكون متأنيا ، لماذا نستعجل ؟
نستعجل من أجل أن ننجز هذا العمل بأسرع ما يكون ، هذا هو الهدف ، نستعجل من أجل ألا يفوتنا شيء في جميع أحوالنا ، وما علمنا أن من كان متأنياً رفيقاً فإن الله عز وجل يعينه ، تصور لو استعجلت وُكِّلت إلى نفسك فأصابك الخطأ والزلل ، لكن لو كنت متأنياً رفيقاً فلتعلم أن الله عز وجل يعينك ، وهذا من جميع الأحوال ، حتى في الكلام ، لو شاء متكلم أن يتكلم وصار مستعجلا فإنه لا يدرك حاجته ، لكن لما يكن متأنيا فإن حاجته يدركها ، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني ؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ وَيُعِينُ ) انظروا!
في حديث آخر مشهور وهو صحيح :
( َيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ )
هنا ( وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ )
وأجمل وأكرم وأفضل ببيت دخله الرفق ، لو دخل الرفق في بيوتنا ( في النساء ، في الأولاد ، في راعي البيت ) فإن الخير قد أتاه ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قال :
( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ )
الخاتمة