فوائد مجهولة وسنن مهجورة ــ الجزء الخامس

فوائد مجهولة وسنن مهجورة ــ الجزء الخامس

مشاهدات: 919

فوائد مجهولة وسنن مهجورة ــ الجزء الخامس

فضيلة الشيخ : زيد بن مسفر البحري

ــــــــــــــــــــــ

( أما بعد : فيا عباد الله  )

ما زال الحديث يتبع بعضه بعضاً عن أحاديث تضمنت إما فائدة مجهولة وإما سنة مهجورة

( فمن الفوائد )

أن هناك سنة تركت في الحلف ، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عند ابن ماجه :

كَانَتْ أَكْثَرُ أَيْمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا وَمُصَرِّفِ الْقُلُوبِ ” )

أي أفعل أو لا أفعل .

وكذلك ما جاء عند البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :

( أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِفُ : ” لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ )

 

( ومن الفوائد )

وهي سنة مهجورة ويستفيد منها الحالف ، لأنه إذا ذكر هذه السنة ، فإنه لو خالف يمينه لا تلزمه الكفارة ، وهو أن يقول :

( إن شاء الله في يمينه )

قال صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :

( ” مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَقَدِ اسْتَثْنَى فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ” )

قد تدعو الإنسان نفسه إلى أن يمنع نفسه من شيء أو أن يحث نفسه على شيء أو أنه يظهر للآخرين أنه لن يفعل ” قل في يمينك إن شاء الله فإنك لو هدأت أعصابك وأردت أن تفعل هذا الشيء أو تترك هذا الشيء المحلوف عليه ، فلا تلزمك كفارة .

ولا يلزم أن تجهر بها ، ربما تقول لو جهرت بها لسمعها الطرف الآخر ، ومن ثم فإنه لا فائدة أو ثمرة من يميني عليه !

نقول : قل ذلك خفاءً ، لكن ليس في القلب – لا – وإنما يتلفظ ذلك بلسانه وشفتيه .

 فالشاهد من هذا أن كلمة إن شاء الله في اليمين تخرجك من الحرج فيما لو أردت أن تخالف يمينك فلا تلزمك كفارة .

________

( ومن الفوائد )

أن من دعته نفسه إلى أن يدخل في معاملة فيها قمار يعني ميسر ، أو  أنه دعا شخصا أن يشاركه في قمار  ، أحيانا بعض القنوات الفضائية أو بعض الصحف تطرح مسابقة ، هذه المسابقة يخرج منها الفائز بجائزة عظمى  ، قد تكون سيارة تصل إلى خمسمائة ألف ، وخصوصا بعض الرسائل التي تأتي ” أرسل إلى الرقم الفلاني حتى تظفر بسيارة أو تظفر بذلك الجهاز ” ويكون هناك رسم يدفعه هذا الشخص ، والمال الذي يدفع لشراء صحيفة أو المال الذي يدفع للاتصال بتلك القناة أو بتلك الجهة المعنية من الاتصالات لكي يظفر بهذه الجائزة ، هذا من القمار والميسر ، فالواجب عليه ألا يدخل ، فإن لم يدخل ورجع وتاب ، عليه أن يتصدق ، جاء في الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام :

( مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ : تَعَالَ أُقَامِرْكَ. فَلْيَتَصَدَّقْ ” )

 

( ومن الفوائد )

أن هناك سنة يتركها كثير من الناس في اللباس ، إذا لبس لباسه كسراويله أو  قميصه أو ثوبه لا يبدأ باليمين ، وهذا خلاف السنة ، لو أردت أن تدخل قدمك في سراويلك فأدخل اليمنى قبل اليسرى ، وهكذا في سائر الألبسة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه كما عند أبي  داود :

( إِذَا لَبِسْتُمْ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )

 

( و من الفوائد )

أن على المسلم أن يحرص على القميص ، لأن هذا لباس يحبه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاء عند أبي داود من حديث أم سلمة رضي الله عنها :

( كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصُ )

 

 

 

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة أن تكثر من شراء النعل ، يعني ليس من السنة أن تقتصر على نعل واحدة – لا – من السنة أن تكثر من النعال ، قال النبي صلى الله عليه وسلم  كما عند مسلم :

(   اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ )

_______

( ومن الفوائد )

أن من المنهي عنه أن يمشي الإنسان بنعل واحد أو بخف واحد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم :

إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا  )

وجاء النهي في المسند من حديث أبي سعيد رضي الله عنه جاء النهي عن الخف :

( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ ) فلا يمش في خف واحد .

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة ولاسيما في الشتاء لأن هناك نعالاً أو جِزما يصعب على الإنسان أن يلبسها وهو قائم ، أو تكون صورته إذا لبسها حال القيام ليست صورة حسنة ، ومن ثم فإن السنة في حقه أن يجلس ليلبس هذه النعال ، ورد عند الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :

( نَهَى أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَائِمٌ )

حمله بعض العلماء : على النعال التي لا يتيسر لبسها حال القيام ، وإنما يتيسر لبسها حال القعود .

 

( ومن الفوائد )

أن من المنهي عنه :أن ينتف الإنسان الشيب

السنة أن يغير الشيب لكن بغير السواد ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :

(لَا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ ؛ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ ، قَالَ عَنْ سُفْيَانَ : ” إِلَّا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ )

وعند  أبي داود :

( إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا حَسَنَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً  )

وهذا يشمل الشيب الذي يكون في لحية الإنسان أو  في  رأسه .

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة إذا كان صاحبك بعيدا عنك أن تسلِّم عليه إشارة ، لكن لا يقتصر على الإشارة فقط ، بل لابد أن يجمع مع الإشارة أن يتلفظ مع اللسان ولو لم يسمعه صاحبه لأنه بعيد عنه ، لم ؟

لأن الاكتفاء في السلام بالإشارة من سنن أهل الكتاب ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي :

( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ، وَلَا بِالنَّصَارَى ؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ  )

 

( ومن الفوائد  )

أن من السنة إذا أتيت إلى مجلس ووسع لك أخوك المسلم مكانا لتجلس فيه السنة لك أن تجلس فيه وأن تجبر خاطره ، لما جاء عند البخاري في التاريخ  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِذا جاءَ أَحَدُكُم، فَأَوسَعَ لَهُ أًخُوهُ، فَإِنَّما هِيَ كَرامَةٌ أَكرَمَهُ اللَّهُ بِها. )

وعند الطبراني :

( فَإِنْ وُسِّعَ لَهُ فَلْيَجْلِسْ )

 

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة إذا زار المسلم أخاه المسلم في بيته أو في ملك له ألا يخرج حتى يستأذنه

لما صح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

(إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ أَخَاهَ فَجَلَسَ عِنْدَهُ، فَلا يَقُومَنَّ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ)

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة في حق المسلم إذا جلس أن يجلس  إما في الشمس وإما في الظل ، أما أن يجلس بين الشمس وبين الظل ، هذا مخالف للسنة كما في المسند :

( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُجْلَسَ بَيْنَ الضِّحِّ وَالظِّلِّ، وَقَالَ : ” مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ ” )

الضح: ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض.

ولذا لو كنت في الظل وأتتك الشمس فأصبحت بين الظل والشمس  ، فانتقل عن  هذا المكان إما إلى الشمس وإما إلى الظل .

 

( ومن الفوائد )

أن السنة في حق المسلم ألا يجلس بين اثنين إلا بإذنهما ، لما صح عنه صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو العاص رضي الله عنهما :

(  لَا يُجْلَسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا  )

______

( ومن الفوائد )

أن من السنة في حق المسلم إذا عطس أن يضع كفه على وجهه وأن يخفض صوته

أو أن يضع ثوبه أو شماغه على وجهه ، لما صح عنه عليه الصلاة والسلام عند الحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :

( إِذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ على وَجْهِهِ ولْيَخْفِضْ صَوْتَهُ )

ولذلك من فعله عليه الصلاة والسلام  :

( أنه كان يضع ثوبه على وجهه ويخفض صوته إذا عطس )

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة :أن يغير في لفظ التشميت

المعروف لدينا أن المسلم إذا عطس قال:

( الحمد لله ) ويقول له صاحبه ( يرحمك الله )

ويقول له ( يهديكم الله ويصلح بالكم )

وهنا خطأ يقع فيه بعض الناس يقول ” يهدينا الله ويهديكم “

الوارد ( يهديكم الله ويصلح بالكم )

هناك لفظ آخر ينبغي للمسلم أن يفعله ، كما جاء في المسند وسنن الترمذي :

( إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَوِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )

المعروف لدينا  إذا شمته صاحبه قال له:

( يهديكم الله ويصلح بالكم )

من السنة كما جاء في المسند وسنن الترمذي أن تقول أحيانا ( يَغْفِرُ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ  )

 

 

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة إذا تكرر العطاس فبلغ أكثر من ثلاث مرات ألا يُشمَّت العاطس وإنما يدعى له بالشفاء ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند ابن ماجه :

يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُومٌ  )

ولذلك نصَّ العلماء كما ذكر ذلك ابن حجر في الفتح وابن مفلح في الآداب الشرعية ” أنه يدعا له بالعافية وبالشفاء

_______

( ومن الفوائد )

أن من السنة في حق المسلم ألا يؤذي إخوانه في طرقاتهم ، والأذية تختلف : قد يضع أذى في الطريق ، ومن أنواع الأذية ما يفعله بعض الشباب – هداهم الله – يقف هو وصاحبه كل منهما في سيارته ويتجاذبان أطراف الحديث في منتصف الطريق ، هذا من الأذية ، ومن يفعل ذلك فإنه معرض للوعيد المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عند الطبراني :

( مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ؛ وَجَبَتْ عَليْهِ لَعْنَتُهُمْ )

 

( ومن الفوائد )

أن من كرامة الله عز وجل ومن فضله على المسلم أن يعيش في بيت تقي بين أبوين تقيين ، فليحرص على أبويه ، وهذا واجب في جميع الأحوال ، لكن إذا كان هذان الأبوان على درجة عالية من التقى  ، فإن من وُفِّق لهذا فإنه أفضل الناس ، فأفضل الناس من يعيش بين أبوين تقيين سخيين كريمين ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه :

( أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيْمَيْنِ )

_______

قال العلماء معنى هذا الحديث :

أن أفضل الناس هو ولد يعيش بين أبوين مؤمنين سخيين .

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة ألا يسافر الإنسان وحده بالليل ، والسنة ألا يسافر وحده بالليل أو بالنهار ، لكن بالليل أعظم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما :

( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ )

 

 

( ومن الفوائد )

وهي سنة مهجورة ، وللأسف قد يعارض من يزعم بحقوق الإنسان قد يعارض هذا الحديث ، وليست هناك معارضة لأن الشرع كله صالح لكل زمان ومكان ، ولذلك لما حُجِّم الضرب بل أُعدم وأجهض التأديب بالضرب وأقول: [ التأديب بالضرب وليس للتشفي أو الانتقام أو العنف] لما حُجِّم في هذا العصر ولاسيما في مجتمعنا ، انظر إلى حال شبابنا  .

من السنة لراعي البيت أن يعلق سوطا في بيته ، ولو لم يضرب ، لكن وجود هذا السوط ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عند الطبراني من حديث ابن عباس رضي الله عنهما :

( عَلِّقُوا السَّوْطَ حَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ أَدَبٌ لَهُمْ )

ولا يعني هذا ما يفعله بعض الآباء من الضرب العنيف مما لا يفعله أجرم الناس – نسأل الله العافية ، المقصود من ذلك التأديب .

 

( ومن الفوائد )

أنه ينهى المسلم أن يروع أخاه المسلم، وقد ذكرنا شيئا من ذلك في الجُمعة الماضية ، لكن هناك أمر يفعله بعض الناس ولاسيما مع أبنائه الصغار أو بعض الشباب مع البعض ، وهو : أنه يختفي فإذا أتى هذا الشخص ليدخل الغرفة أو يدخل المجلس رفع صوته ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما عند أبي داود :

( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا  )

 

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة  في حق من أخطأ  في تسمية بعض أبنائه باسم ليس بحسن أن يغيره ،بل من السنة أن الولد إذا كبر وكان الاسم قبيحا ، السنة في حقه أن يغيره ، النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث عائشة رضي الله عنها :

( كَانَ يُغَيِّرُ الِاسْمَ الْقَبِيحَ )

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة في حق المسلم ألا يسب الشيطان ، سبُّه جائز  ، لكن من السنة ألا يسبه ، إذا أراد أن يسبه فليتعوذ بالله من شره ، لأن سبَّه لا يفيدك شيئا ، فهو ملعون من قِبل الله عز وجل ، وملعون من قِبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولذلك في حديث صححه الألباني رحمه الله كما في الصحيحة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :

( لاَ تَسُبُّوا الشَّيْطَانَ وَتَعَوَّذُوا بِالله مِنْ شَرِّهِ )

لو سبَّه لا إشكال ، لكن الأفضل في حقك أن تستعيذ بالله عز وجل من شره .

( الخطبة الثانية )

( أما بعد : فيا عباد الله )

( ومن الفوائد )

أن من السنة ألا ينام المسلم على سطح ليس بمحجور .

وهذا كان يفعل قديما ، وقد يفعل في هذا الزمن فيما لو كان الإنسان يبني بناءً  في بيته وأراد أن ينام في السطح ، وليس هناك ما هو حاجز له ، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما عند الترمذي من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال :

( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَطْحٍ لَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ )

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة : ألا تنام على ظهرك وإحدى رجليك على الأخرى وأنت لا تأمن من أن تنكشف عورتك أما إذا كانت آمنا فلا إشكال ، وجاءت السنة من فعله عليه الصلاة والسلام بذلك ، لكن إن استلقيت على ظهرك ووضعت إحدى قدميك على الأخرى وخفت أن تظهر عورتك أو أن يظهر شيء منها ، فإن هذا منهي عنه ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث أبي سعيد رضي الله عنه :

( نهى أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ )

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة : ألا يتكلف للضيف

ليس كصنيعنا ، بل إن البعض من الناس قد يعرِّض نكاحه مع زوجته للخطورة من أجل هذا الضيف ” عليّ الطلاق إن لم تأكل ذبيحتي ، علي الطلاق إن لم تأكل كرامتي ” وما شابه ذلك ، فكيف والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتكلف للضيف ، ولذلك جاء عند الحاكم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : ( نَهَى عَنِ التَّكَلُّفِ لِلضَّيْفِ )

وهذا شيء ألمسه وأشاهده وعشته في سالف الآباء والأجداد ، لما كانت الأمور ميسرة والناس ليسوا كما يقال ” برسميين ” فإن القلوب مجتمعة بعضها على بعض ، والقريب يزور قريبه ، والجار يزور جاره ، لكن لما أعظم الناس في التكلف للضيف، أصبح الضيف يتململ من الجلوس عند قريبه ، وهذا يدلنا على أن الشرع كله خير لو عملنا به .

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة في حق أهل البهائم ألا يذبحوا ذات اللبن

جاء عند ابن ماجه من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن: (ذَبْحِ ذَوَاتِ الدَّرِّ )

يعني البهيمة التي تدر الحليب ، السنة في حقك ألا تذبحها .

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة ألا يبيت الإنسان في بيته أو في أي مكان وحده ، لما صح عنه عليه الصلاة والسلام كما في المسند من حديث ابن عمر  رضي الله عنهما :

( نَهَى عَنِ الْوَحْدَةِ : أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ )

 

( ومن الفوائد )

أن من السنة في حق المسلم أن يكون رفيقا أن يكون متأنيا ، لماذا نستعجل ؟

نستعجل من أجل أن ننجز هذا العمل بأسرع ما يكون ، هذا هو الهدف ، نستعجل من أجل ألا يفوتنا شيء في جميع أحوالنا ، وما علمنا أن من كان متأنياً رفيقاً فإن الله عز وجل يعينه ، تصور لو استعجلت وُكِّلت إلى نفسك فأصابك الخطأ والزلل ، لكن لو كنت متأنياً رفيقاً فلتعلم أن الله عز وجل يعينك ، وهذا من جميع الأحوال ، حتى في الكلام ، لو شاء متكلم أن يتكلم وصار مستعجلا فإنه لا يدرك حاجته ، لكن لما يكن متأنيا فإن حاجته يدركها ، ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم كما عند الطبراني ؟

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ وَيُعِينُ ) انظروا!

في حديث آخر مشهور وهو صحيح :

( َيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ )

هنا ( وَيُعِينُ عَلَيْهِ مَا لَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ )

وأجمل وأكرم وأفضل ببيت دخله الرفق ، لو دخل الرفق في بيوتنا ( في النساء ، في الأولاد ، في راعي البيت ) فإن الخير قد أتاه ، النبي صلى الله عليه وسلم كما في المسند من حديث عائشة رضي الله عنها قال :

( إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ )

الخاتمة