ما حكم قول( حج مبرور ـ عمرة متقبلة ـ تقبل الله حجك وسعيك وأخلف نفقتك ) للحاج والمعتمر ؟

ما حكم قول( حج مبرور ـ عمرة متقبلة ـ تقبل الله حجك وسعيك وأخلف نفقتك ) للحاج والمعتمر ؟

مشاهدات: 2246

بسم الله الرحمن الرحيم

ما حكم قول:

 (حج مبرور، عمرة متقبلة، تقبل الله حجك وسعيك وأخلف نفقتك)

للحاج والمعتمر

فضيلة الشيخ زيد بن مسفر البحري

—————————————

سُئلت كثيرًا عن مسألة تتعلق بالحج: أنتم تقولون: لا تقولوا لأحد بعد الصلاة تقبل الله، فإن هذا من البدع، ونحن نقول: نعم لا يجوز وهذا من البدع، لكن لماذا تجوزون لأنفسكم أن تقولوا لمن قدم من الحج تقبل الله حجك؟

فالجواب عن هذا: أن المسلم يجب أن يكون في محيط الشرع؛ ما أتى به الشرع من كلام الله أو سنة رسول الله أو انتشر عند الصحابة رضي الله عنهم، وكذلك ما جاء بعدهم من التابعين، فيؤخذ به.

ولذا جاءت آثار في هذا الباب، وهو جواز قول: ” تقبل الله حجك لمن قدم من الحج، أما بعد الصلاة فلم يأتِ دليل.

 ما الدليل؟

الدليل ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرازق أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا قدم الحاج قال: تَقَبَّلَ اللَّهُ سَعْيَك، وَأَعْظَمَ أَجْرَك، وأخلف نفقتك

 وورد هذا عند أبي شيبة عن أبي قلابة، ولذلك قال ابن مفلح في ((الفروع)) قال رحمه الله: وأتى مثل هذا عن ابن عمر وأبي قلابة، قال أبو قلابة: إذا أتى شخص من العمرة قال:بر العمل يعني عملك مبرور.

ومما يؤكد ذلك ولعله أن يؤكده ما جاء في الصحيحين أن أبا جمرة وهو نصر الضُّبَعِي أتى في عهد عبد الله بن الزبير، وأراد أن يتمتع قال: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَنِي بِهَا قَالَ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ وفي رواية أخرى: متعة متقبلةلكن رواية: عمرة متقبلة هي التي عليها الأكثر، فلما استيقظ أتى إلى ابن عباس رضي الله عنهما وأخبره، ففرح ابن عباس بهذا فرحًا شديدًا فهذا مما يعطي قوة على ما ذكر، ولذلك في ((مطالب أولي النهى)) كان الإمام أحمد رحمه الله يقول ذلك للحاج، وهذا موجود قد ذكره أيضًا النووي في كتابه ((الأذكار)).

لكن لو قال قائل: ألم يرد نص صريح من النبي في هذا الباب؟

قلت: بعد البحث وجدت عند الطبراني أن رجلًا لما قدم من الحج أتى إلى النبي فقال : قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ، وَكَفَّرَ ذَنْبَكَ، وَأَخْلَفَ نَفَقَتَكَ، لكن هذا فيه ما فيه لأن فيه مَسْلَمَة ويقال مُسلم الجهني ضعيف، لكن لعل هذا الحديث مع ضعفه مع تلك الآثار تعطي لنا حكمًا من حيث جواز قول تقبل الله حجك أو حجك مبرور لمن قدم من الحج أو لمن قال: لمن قدم من العمرة عمرة متقبلة، ولا تقاس أي عبادة على مثل هذا إلا ما جاء به النص، ما أتى به النص فعلى العين والرأس، ما لم يأتِ به النص فقد قال كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها مَن أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليسَ فِيهِ، فَهو رَدٌّيعني مردود على صاحبه.